فهرس الكتاب
بين الله سبحانه في هذه الآية الكريمة أن التطير من أعمال المشركين وأنه مذمومٌ شرعًا، فقد كان قوم فرعون إذا أصابهم غلاء وقحط، زعموا أن ما أصابهم من البلاء بشؤم موسى وقومه كما ذكر الله عنهم: { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ } فرد الله عليهم { أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } أي: أن ما أصابهم من بلاء إنما هو بقضاء الله وقدره بسبب كفرهم وذنوبهم وتكذيبهم لموسى عليه السلام ثم وصف أكثرهم بالجهالة؛ لأن موسى عليه السلام رسول رب العالمين، ما جاء إلا بالخير والبركة والفلاح لمن آمن به واتبعه.
وقال تعالى: { قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ } [يس: 19] بين سبحانه حال المشركين لما كذبوا الرسل وأصيبوا بالبلاء فتشاءموا وزعموا أن سببه ما جاء من قبل الرسل كما ذكر الله قولهم: { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } [يس: 18] فرد الله عليهم: { قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ } فما أصاب هؤلاء المشركين من البلاء إنما هو بقضاء الله وقدره بسبب ذنوبهم، فإن الرسل ما جاءت إلا بالخير والبركة لمن اتبعهم.
في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفرة"وزاد مسلم:"ولا نوء ولا غول".
كانت حياة الجاهلية مليئة بتلك الخرافات والأوهام، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - ما كان يعتقده أهل الجاهلية مثل اعتقاد أن الأمراض تعدي بنفسها: فنفى - صلى الله عليه وسلم: ذلك بقوله:"لا عدوى"فالأمراض لا تعدي بنفسها وإنما بتقدير الله عز وجل.
ولا تعارض بين حديث أبي هريرة رضي الله عنه: السابق في نفي