فهرس الكتاب
العدوى، وبين الأحاديث الأخرى كقوله - صلى الله عليه وسلم:"فر من المجذوم كما تفر من الأسد" [رواه البخاري] إذ أن على المرء أن يتوكل على الله مع اجتناب الأسباب التي تكون سببا للبلاء لقوله تعالى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [البقرة: 195] .
وكان من خرافاتهم في الجاهلية أيضا: التشاؤم بمرئي أو مسموع من الأماكن أو الطيور، منه إن صاح طير البوم بالليل عند وقوعه على الدار، تشاءم أهلها وتوقعوا موت أحد منهم وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:"لا طيرة ولا هامة"فالطيور من مخلوقات الله لا أثر لها في حكم الله وقضائه.
مر طائر يصيح فقال رجل: خير خير، فقال ابن عباس:"لا خير ولا شر"أنكر عليه لئلا يعتقد تأثيره، ومن ألفاظ الجاهلية التي يكون عند البعض ويجب تركها قول: خير يا طير.
ومن التشاؤم كذلك؛ التشاؤم بالأرقام كرقم ثلاثة عشر؛ الذي يتشاءم منه النصارى ظنا أن له صلة بحادثة الصلب المزعومة التي نفاها الله سبحانه بقوله: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ } [النساء: 157] ومن التشاؤم كذلك التشاؤم بالأيام، وكذا بتشبيك الأصابع، أو كسر العود أو ربط القماش عند عقد الزواج فيتشاءم البعض بالفرقة بين الزوجين، ومن التشاؤم أيضا بالأشخاص، كقول: فلان وجهه نحس، أو التشاؤم بالألوان كاللون الأسد وأنه علامة الحزن، أو ما يقوم به البعض عند فتح المصحف طلبا للتفاؤل عند سفر أو تجارة أو نحوها، فإذا وقع نظره على آية فيها ذكر الجنة تفاءل وأقدم على عمله، وإن وقع نظره على آية فيها ذكر الناس تشاءم أو أحجم عن السفر، وهذا يشبه عمل أهل الجاهلية الذين كانوا يستقسمون بالأزلام.
ومن خرافات الجاهلية: التشاؤم بشهر صفر، فقد كان أهل الجاهلية لا يتزوجون فيه، فنفى - صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد بقوله:"ولا صفر"فشهر صفر كبقية الشهور لا أثر له في حكم الله وقضائه.