فهرس الكتاب
وكذلك من خرافات الجاهلية: الاعتقاد الباطل في النجوم وبعض الشياطين؛ فقد كان أهل الجاهلية يعتقدون أن النجوم لها أثر في إنزال المطر، وأن الغول تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفى - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:"ولا نوء ولا غول"فالنجوم ليس لها أثر في إنزال المطر، والغول لا تستطيع أن تضل أحدًا أو تهلكه، ويشرع للمسلم الاستعاذة بالله من شرها.
فالواجب على المسلم أن يكون حذرا من هذه الاعتقادات الباطلة، فإن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله، والمسلم يتوكل على ربه الذي بيده مقاليد الأمور، ولا ترده هذه الأوهام والخرافات عن حاجته.
وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل"قالوا: وما الفأل؟ قال:"الكلمة الطيبة" [متفق عليه] .
في هذا الحديث العظيم بيان أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الفأل لما فيه من إدخال السرور على النفس من غير اعتماد عليه.
والفرق بين الطيرة والفأل: أن الطيرة: لا تكون إلا فيما يسوء، مثل أن يعزم المرء على سفر أو زواج فيرى أو يسمع ما يكره، فيترك ما عزم عليه.
وحكمها: شرك أصغر، وفيها سوء ظن بالله من غير سبب محقق، وإنما أوهام وخيالات، واعتماد القلب على غير الله.
أما الفأل، فإنه لا يكون إلا فيما يسر، وفسره - صلى الله عليه وسلم - بالكلمة الطيبة يسمعها
الإنسان فيسر ويقوى رجاؤه وثقته بالله، مثل أن يكون الإنسان مريضًا فيسمع من يقول: يا سالم فيقع في ظنه أنه يشفى من مرضه.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل، لما فيه من إدخال السرور على النفس من غير اعتماد عليه.
وهو مستحب لما فيه من حسن الظن بالله عز وجل.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:"الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" [رواه أبو داود] .