فهرس الكتاب
الطيرة شرك أصغر لما يقوم بقلب صاحبها من الالتفات إلى غير الله في حصول خير أو شر، وقد بين ابن مسعود رضي الله عنه أن من وقع في قلبه شيء من الطيرة ولم ترده طيرته عن حاجته فإن ذلك لا يضره، بل يذهبه الله بالتوكل.
ولأحمد من حديث ابن عمر: من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال:"أن تقول اللهم لا خير إلا خيرك لا طير إلا طيرك ولا إله غيرك".
وله من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنه:"إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" [رواه أحمد] .
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن حد الطيرة المنهي عنها والتي هي شرك بقاعدة كلية، وهي: ما حمل الإنسان على المضي فيما أراده أو رده عن المضي فيه اعتمادا عليها.
مثل أن يريد الرجل سفرًا فيسمع، يا راشد أو يا غانم، أو يا سالم؛ فيمضي في سفره اعتمادا على ما سمع، أو يريد سفرًا فيسمع صياح الغراب، فيرجع عن سفره تشاؤما منه، كل ذلك شرك؛ لكونه لم يخلص
توكله على الله.
وقد شفى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في أمر الطيرة، حيث سئل عنها فقال:"ذاك شيء يجده أحدكم فلا يصدنه"وفي أثر آخر:"إذا تطيرت فلا ترجع"أي: امض لما قصدت له ولا يصدنك عنه الطيرة.
والتطير إنما يضر من أشفق منه وخاف، وأما من لم يبال به، ولم يعبأ به شيئا لم يضره ألبتة، ولا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو سماعه، وما علمنا إياه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك".
فالطيرة باب من الشك، وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته يكبر ويعظم شأنها على من أتبعها نفسه، واشتغل بها، وأكثر العناية بها، وتذهب وتضمحل عمن لم يلتفت إليها، ولا ألقى إليها باله، ولا شغل بها نفسه وفكره.