الصفحة 164 من 340

فأوضح - صلى الله عليه وسلم - لأمته الأمر، وبين لهم فساد الطيرة ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة ولا فيها دلالة، ولا نصبها سببا لما يخافونه ويحذرونه لتطمئن قلوبهم ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض، وعمر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دار التوحيد وموجباته وحقوقه، والنار دار الشرك ولوازمه موجباته،فقطع - صلى الله عليه وسلم - علق الشرك من قلوبهم، لئلا يبقى فيها علقة منها ولا يتلبسوا بعمل من أعمال أهله ألبتة.

والمسلم مطمئن القلب، ساكن البال، معتمد على ربه، متوكل عليه.

فإذا هم بأمر دنيوي كسفر، أو نكاح، أو وظيفة، أو تجارة فليصل صلاة الاستخارة عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول:"إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسمي حاجته خيرًا- لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجله وآجله فاصرفه عني وأصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" [رواه البخاري] .

ويجتهد في إحضار قلبه والخشوع لله والصدق في الدعاء، ويشرع أن يستشير من يثق به من أهل الدين والنصح والخبرة، ومتى انشرح صدره لأحد الأمرين فذلك علامة على أن الله اختار له ذلك الشيء.

باب ما جاء في التنجيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت