فهرس الكتاب
من تأمل وفكر في عظم مخلوقات الله، ولطائف صنعه وتعددها وتنوعها واختلافها في الآفاق والأنفس والمخلوقات يجد في قلبه استحضار عظمة الجبار، ومن تفكر في صنعه سبحانه في ملكوت السموات وعلوها وسعتها، واستدارتها وعظم خلقها وحسن بنائها ولونها، وعجائب شمسها وقمرها وكواكبها، ومقاديرها وأشكالها وتفاوت مشارقها ومغاربها، يجد هيبة وعظمة لخالقها جل وعلا فلقد أحكمها الحكيم خلقًا وصنعًا قال تعالى: { أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } [النازعات: 27-29] .
ومن تفكر وتدبر هذا الصنع العجيب، والخلق الدقيق، توقن نفسه أن الله خالق كل شيء، بيده مقاليد الأمور، لا معبود سواه، ولا رب إلا هو سبحانه:
وقد أمر الله عز وجل بالتفكر في مخلوقاته العظيمة ولطائف صنعه العجيبة فإن ذلك يقود المرء إلى الإيمان التام بوحدانية الرب عز وجل وأن لا معبود بحق إلا هو سبحانه وتعالى:
قال جل وعلا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ
كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة: 164] فبدأ بذكر خلق السموات؛
ولهذا قل أن تجيء سورة في القرآن إلا وفيها ذكرها: إما