فهرس الكتاب
إخبارًا عن عظمتها وسعتها، وإما إقسامًا بها، وإما دعاءً إلى النظر فيها، وإما إرشادًا للعباد أن يستدلوا بها على عظمة بانيها ورافعها، وإما استدلالا منه سبحانه بخلقها على ما أخبر به من المعاد والقيامة، وإما استدلالًا منه بربوبيته لها على وحدانيته وأنه الله الذي لا إله إلا هو، وإما استدلالًا منه على حسنها واستوائها والتئام أجزائها وعدم الفطور والشقوق فيها على تمام حكمته وقدرته، وكذلك ما فيها من الشمس والقمر والكواكب والعجائب التي تتقاصر عقول البشر عن قليلها، ثم هي مع ذلك مقر ملائكة الرب، ومحل دار جزائه، ومهبط ملائكته ووحيه، وإليها تصعد الأرواح وأعمالها وكلماته الطيبة.
ومن مخلوقاته العظيمة النجوم التي في السماء، فقد خلق سبحانه وتعالى هذه الأجرام العظيمة والأعداد الهائلة، والكواكب المنتثرة في جوف السماء لثلاثة أمور:
الأول منها: أنها زينة للسماء الدنيا، كأنها قناديل تضيء كبد السماء، قال تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } [الملك: 5] .
الثاني: أنها رجوم للشياطين، الذين يسترقون السمع، فمنعوا من ذلك، قال تعالى: { وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } [الملك: 5] .
الثالث: من فوائد النجوم: أنها علامات يهتدي بها الناس في ظلمات ومتاهات البر والبحر قال تعالى: { وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } [النحل: 16] .
قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها ومن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به.
ومن زعم في النجوم غير ما ذكر الله في كتابه من هذه الأمور الثلاثة؛ فادعى بها علم الغيب كما يفعل المنجمون الكذَّابون، الذين يزعمون أنها تدل على موت، وحياة، وسعادة وشقاوة وغلاء أسعار، وغير ذلك، فقد أخطأ طريق الحق، وأضاع نصيبه من الدين ومن كل خير، وأشغل نفسه بما يضره ولا ينفعه.