فهرس الكتاب
ولقد جهل بعض الناس الحكمة التي من أجلها خلقوا، فتقاذفتهم الأهواء واستولت عليهم الفتن والأدواء، فافتتن بعضهم بالسحرة والمشعوذين والأفاكين، بدعوى مكاشفة الغيب والتطلع إلى المستقبل، ولم يجنوا من وراء ذلك إلا التضليل، وبعثرة الأموال في الباطل، وقد أبان الله الحق في ذلك بقوله: { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ } [النمل: 65] .
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافًا أو كاهنًا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد" [رواه مسلم] .
وافتتن بعض الناس بما يسمونه الطالع والأبراج، والحظ وتحضير الأرواح وقراءة الكف، فأصيبوا بسيل الأوهام وعدم الرضا بالقدر، قال عز وجل: { أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ } [الطور: 41] .
ومن هذا الباب: ما يعرف في بعض المجلات بما يسمى الأبراج أو حظك هذا الأسبوع، يزعم فيه المنجمون أن من ولد في برج كذا فإنه هذا الأسبوع سوف يخسر، أو من ولد في برج كذا فسوف يربح، إلى غير ذلك من الافتراءات كل ذلك من الشرك الأكبر؛ لما فيه من ادعاء علم الغيب، وهو نوع من أنواع السحر والكهانة.
فالواجب على المسلم ألا يقرأها ولو من باب التسلية، وأن يقاطع هذه المجلات الهدامة للعقيدة، وأن يناصح القائمين على هذه المجلات إنكارًا
للشرك ونصرة للتوحيد.
وعلم التنجيم ينقسم إلى قسمين:
الأول: علم التأثير: وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية كالتنبؤ بأن من ولد في نجم كذا فسيكون سعيدًا في حياته، ومن ولد في نجم كذا فسيكون تعيسًا.
وحكمه: شرك أكبر ينافي التوحيد؛ لما فيه من ادعاء علم الغيب، وتعلق القلب بالنجوم، واعتقاد أن لها تصرفا في الكون.
وبعض الناس يصدق بعلم التنجيم مع التفاوت الظاهر، والدجل الواضح؛ والعجب أن تجد رجلًا غنيًّا وولد في نفس يوم مولد رجل آخر فقير الحال، لا يجد قوت يومه، فلله الأمر من قبل ومن بعد.