فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" [رواه أبو داود] .
وأنواع صلة الرحم كثيرة منها: السلام عليهم، وزيارتهم وعيادة مريضهم، والنفقة على محتاجهم، وكف الأذى عنهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم أمور دينهم فإنها من أعظم الإحسان إليهم.
فالواجب على المسلم البعد عما يغضب الله سبحانه وتعالى رغبةً في ثوابه وخوفًا من عقابه، حتى يفوز برحمته ورضوانه.
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
خلق الله الخلق لعبادته وقسم أرزاقهم وأقواتهم، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرةً وباطنةً وأنزل إليهم القطر من السماء فأنبت لهم الزرع وأدر الضرع.
ومع هذه النعم العظيمة والخيرات الكثيرة هناك من يجحد نعمة الله عز وجل وينسبها إلى غيره جل وعلا.
وقد ورد النهي والوعيد الشديد، والتغليط الأكيد، على من يستسقي بالأنواء وبيان أنه كفر، والاستسقاء طلب السُّقْيَا، والمراد به هنا، نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء، وهي منازل القمر وهي ثمانية وعشرون نجما، ومروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، مشهورة بمنازل القمر، ينزل كل ليلة منزلة منها في كل شهر قال تعالى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } [يس: 39] .
تسقط كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت من المشرق، وتنقضي جميعها من انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن بسقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون المطر، وينسبونه إلى النجم الساقط، ويقولون: مطرنا بنوء كذا.
ولما كان من التوحيد الاعتراف لله بتفرده بالنعم ودفع النقم، وإضافتها إليه قولا واعترافا واستعانة بها على طاعته؛ كان قول القائل: مطرنا بنوء كذا وكذا ينافي هذا المقصود أشد المنافاة، لإضافة المطر إلى النوء.