الصفحة 170 من 340

والواجب إضافة المطر وغيره من النعم إلى الله، فإنه الذي تفضل بها على عباده، ثم إن الأنواء ليست من الأسباب لنزول المطر بوجهٍ من الوجوه، وإنما السبب عناية المولى ورحمته وحاجة العباد وسؤالهم بلسان

الحال ولسان المقال، فينزل عليهم الغيث بحكمته ورحمته بالوقت المناسب لحاجتهم وضرورتهم.

فلا يتم توحيد العبد حتى يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة عليه على جميع الخلق، ويضيفها إليه، ويستعين بها على عبادته وذكره وشكره.

وهذا الموضع من محققات التوحيد، وبه يعرف كامل الإيمان وناقصه.

وقد عاب الله على المشركين كفرهم بنعمه، فإذا أصابهم المطر والبركة والخير نسبوها إلى غير الله؛ من النجوم والمخلوقات التي لا قدرة لها على شيء فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وقال تعالى: { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [الواقعة: 82] .

فالله سبحانه هو المتفرد بالعطاء، المتفضل على عباده بالنعم الكثيرة، قال تعالى: { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ } [النحل: 53] ومن نعمه العظيمة إنزال المطر الذي يسقيهم به ماء مباركا، فيحيي به الأرض بعد موتها.

وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة".

ذم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أربعًا من خصال الجاهلية ستفعلها هذه الأمة إما مع العلم بتحريمها أو مع الجهل بذلك، ولكنها تقل تارة، وتكثر أخرى على حسب ضعف الإيمان وقوته.

الأول: من الخصال المذمومة؛ الفخر بالأحساب وهو: التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم ذلك جهل عظيم، إذ لا شرف إلا بالتقوى، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات: 13] .

وقال تعالى: { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } [سبأ: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت