فهرس الكتاب
وإذا ماتت النائحة من غير توبة فإنها تبعث من قبرها وتوقف يوم الحساب والجزاء وعليها قميص من نحاس مذاب ولباس من جرب، وهذا اللباس عقوبة لها تلبسه عما مزقت في الدنيا من ثيابها نياحة وجزعًا لكن من فضل الله أن التوبة تكفر الذنوب وإن عظمت، ومنها النياحة.
فالواجب على المسلم عند وقوع المصائب التحلي بالصبر، والرغبة فيما عند الله، والبعد عن التسخط والجزع وقول: { إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 156] حتى ينال رضا الله عز وجل وهدايته: { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } .
وللبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني: قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذ وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب"ولهما من حديث ابن عباس معناه، وفيه: فقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: { فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } [الواقعة: 75] إلى قوله: { تُكَذِّبُونَ } .
صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الفجر في الحديبية عقب مطر كان في تلك الليلة، فالتفت على أصحابه بوجهه الشريف، وألقى عليهم سؤالا بصيغة الاستفهام، ليكون أوقع في النفس وأبلغ في الفهم:"أتدرون ماذا قال ربكم؟"فقال أصحابه: الله ورسوله أعلم، فقال - صلى الله عليه وسلم:"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر".
بين - صلى الله عليه وسلم - انقسام الناس إلى مؤمن وكافر: