الصفحة 173 من 340

فمن نسب المطر إلى الله سبحانه وأضافه إليه، من غير استحقاق من العبد على ربه، وشكر الله على هذه النعمة، وأثنى به عليه فقال: مطرنا بفضل الله روحمته، فهذا مؤمن بالله كافر بالكواكب.

ومن نسب المطر إلى النوء، وأضافه إليه، قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فهذا كافر بالله مؤمن بالكواكب.

فالأول: موحد مخلص، والثاني: كافر كفرًا أصغر؛ إذا اعتقد أن النجم سبب في نزول المطر؛ وكافر كفرًا أكبر إذا اعتقد أن النجم هو المنزل للمطر.

ونزول المطر من أعظم نعم الله وإحسانه على عباده، لما اشتمل عليه من المنافع العظيمة، فالواجب نسبة هذه النعمة إلى الله، فهو المتفضل على عباده آناء الليل وأطراف النهار، ويحرم نسبتها إلى الأنواء.

كقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، أو صدق نوء كذا وكذا؛ لأن الله لم يجعل الأنواء سببا لنزول المطر، فلا تضاف أفعال الله إلى غيره، ويجب نسبة النعم إلى الله وحده.

وقد شرع للمسلم إذا نزل المطر، قول الدعاء الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"اللهم صيبا نافعا" [رواه البخاري] وهو سؤال العبد ربه أن ينفع بهذا المطر البلاد

والعباد.

كما يشرع للمسلم أيضا إذا نزل المطر أن يشكر الله على هذه النعمة بقوله:"مطرنا بفضل الله ورحمته".

فالأول دعاء، والثاني شكر.

ويستحب للمسلم عند نزول المطر أن يدعو الله لنفسه ولغيره بخيري الدنيا والآخرة، لأن وقت نزول المطر من أوقات إجابة الدعاء، كما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"دعوتان لا ترد: عند التحام الجيش وعند نزول المطر" [رواه الطبراني وحسنه الألباني] .

باب قول الله تعالى

{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ } [البقرة: 165]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت