فهرس الكتاب
خلقنا الله سبحانه وأوجدنا من العدم، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة هو أهل أن يحب ويعظم، ويجل ويطاع، وليس للقلوب سرور ولا لذة إلا في محبته سبحانه، والتقرب إليه بما يحبه، والشوق إلى لقائه، إذ هي أصل كل خير في الدنيا والآخرة، وقد ادعى أقوام أنهم يحبون الله فأنزل سبحانه هذه الآية محنة لهم: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } [آل عمران: 31] وقد سمى بعض العلماء هذه الآية آية الاختبار.
فكل من ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كاذب في دعواه.
من زعم أنه محب لله وهو واقع في الشرك فهو كاذب في دعواه.
ومن زعم أنه محب لله وهو متهاون في الصلاة فهو كاذب في دعواه.
محبة الله المطلوبة ليست محبة عاطفة قلبية فقط، ولا كلمات تردد وأشعار تقال، ولكنها عمل واتباع.
وتنقسم المحبة إلى نوعين: محبة خاصة لا تصلح إلا لله: وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع، وكمال الطاعة وإيثاره على غيره.
ومحبة عامة: وهي محبة جائزة، كمحبة الوالد لولده، والجائع للطعام ونحوها، وهذه ليست من العبودية في شيء؛ إلا إذا اقترن بها ما يقتضي التعبد صارت عبادة، فالإنسان يحب والديه محبة إجلال وتعظيم، وإذا
اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببر والديه صارت عبادة، وهكذا إذا قصد بالأكل والشرب والاستعانة والتقوي بها على العبادات.
قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ } .