الصفحة 185 من 340

قال ابن القيم: القلب في سيره إلى الله عز وجل، بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان، فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضه لكل صائد وكاسر.

وقد أثنى الله عز وجل على من قرن الخوف بالرجاء في مواضع

كثيرة من كتابه العزيز فقال تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } [الأنبياء: 90] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الخشية أبدًا متضمنة للرجاء ولولا ذلك لكانت قنوطا، كما أن الرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنا، فأهل الخوف لله والرجاء له، هم أهل العلم الذين مدحهم الله.

وقد تفرد الله سبحانه بالرزق والعطاء والمنع، وكل ما يجري في هذا الكون بقضائه وقدره، فإذا قدر لعبد رزقا فسيصله، لا يدفعه كراهية كاره ولا حرص حريص، فكم من إنسان حسده الناس، وحاولوا منع رزق الله عنه فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا، قال - صلى الله عليه وسلم -"واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" [رواه الترمذي] .

فمن تحقق ذلك لم يحمد الناس على رزق الله، ولم يذم الخلق على ما لم يؤته الله، بل يفوض أمره إلى الله، ويعتمد عليه في أمر دينه ودنياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت