فهرس الكتاب
فكل شيء بقضاء الله وقدره سبحانه وبحمده قال تعالى: { مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [فاطر: 2] من علم أن المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده، وأنه هو الذي يرزق بسبب وبلا سبب ومن حيث لا يحتسب لم يمدح مخلوقا على رزق، ولم يذمه على منع، ويفوض أمره إلى الله ويعتمد عليه في أمر دينه ودنياه، ويسلم قلبه له، وقد بايع جماعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا يسألوا الناس شيئا، ولم يبح إلا لضرورة، محافظة على كمال الحب لله، وإخلاص التوكل عليه.
وفي الحديث عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا:"إن من ضعف"
اليقين أن تُرضى الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره"."
ولضعف الإيمان علامات منها: أن ترضي الناس بسخط الله: فتؤثر رضا الناس من أب أو أم أو نحوهما بما يسخط الله، فتوافقهم على فعل المعاصي خوفا منهم أو رجاء لما عندهم، وذلك لأنه لم يقم بالقلب تعظيم الله وإجلاله فآثر رضا المخلوق على رضا الخالق.
ومن علامات ضعف الإيمان أن تحمدهم على رزق الله: فتشكر الناس إذا أعطوك شيئا وتنسى الله عز وجل فالله سبحانه هو المعطي والمتفضل في الحقيقة فالواجب أن يكون القلب معلقا بالله حامدا له، فالناس سبب والمسبب هو الله المتفرد بالرزق، ولا ينافي ذلك شكر الناس بالدعاء أو المال، لكون الله ساق رزقك على أيديهم فصاروا سببًا في إيصال المعروف كما
قال - صلى الله عليه وسلم:"من صنع إليكم معروفا فكافئوه..." [رواه أبو داود] .
والثالث من علامات ضعف الإيمان: أن تذمهم على ما لم يؤتك الله: فتذم الناس لأنهم منعوك شيئا لم يقدره الله لك على أيديهم، ولو قدره الله لك لساقه إليك ولكن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.