الصفحة 187 من 340

وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"رواه ابن حبان في صحيحه.

إذا طلب العبد رضا ربه بنية صادقة، فسعى إلى فعل الطاعات؛ واجتناب المحرمات، وإن غضب عليه الناس، فإن الثمرة والنتيجة لتقديم رضا الله

على رضا الناس عظيمة؛ فإن الله يرضى عنه فهو سبحانه أكرم الأكرمين وهذه نعمة جليلة.

ثم أن الله يرضي عنه الناس، وذلك بما يلقي في قلوبهم من الرضا عنه ومحبته كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } [مريم: 96] .

أما من طلب رضا الناس بسخط الله فوافقهم على ترك الطاعات،وفعل المحرمات، فإن الله يعاقبه بأمرين:

الأول: أن الله سبحانه يسخط عليه في الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

والثاني: أن الله سبحانه يسخط عليه الناس وذلك بذمهم وأذيتهم له.

فيجب على المسلم أن يعلم أن العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة لمن طلب رضا الخالق وحده وإن أسخط المخلوقين، والعاقبة السيئة في الدنيا والآخرة لمن طلب رضا المخلوقين بسخط الخالق سبحانه فعلى المسلم السعي فيما يرضي الله جل وعلا؛ سواء سخط المخلوق أم رضي.

وعلى المسلم أن يحرص على ما يحيي قلبه ويشرح صدره، وأعظم أسباب شرح الصدر، التوحيد، وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه قال الله تعالى: { أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } [الزمر: 22] وقال تعالى: { فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } [الأنعام: 125] .

فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر والشرك والضلال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت