الصفحة 196 من 340

في حق الفجار والكفار، ومعنى الآية: فلا يعصي ويأمن من مقابلة الله له على مكر السيئات بمكره به إلا القوم الخاسرون، والذي يخافه العارفون بالله من مكره أن يؤخر عنهم عذاب الأفعال، فيحصل منهم نوع اغترار، فيأنسوا بالذنوب، فيجيئهم بالعذاب على غرة وفترة، وأمر آخر: وهو أن يغفلوا عنه وينسوا ذكره فيتخلى عنهم إذا تخلوا عن ذكره وطاعته، فيسرع إليهم البلاء والفتنة، فيكون مكره بهم تخليه عنهم، وأمر آخر: وهو أن يعلم من ذنوبهم وعيوبهم ما لا يعلمون من نفوسهم، فيأتيهم المكر من حيث لا يشعرون، وأمر آخر: أن يمتحنهم ويبتليهم بما لا صبر عليه فيفتنون به، وذلك مكر.

وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر فقال:"الشرك بالله واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله" [رواه البزار] .

وعن ابن عباس قال:"أكبر الكبائر؛ الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله" [رواه عبد الرزاق] .

الكبائر: جمع كبيرة، وهي: كل ذنب عصي الله به، وترتب عليه حد في الدنيا كالسرقة والزنا، أو وعيد في الآخرة، أو توعد عليه بلعنة كالرشوة وأكل الربا، أو غضب، أو نار أو نفي إيمان، وألحق به من قال فيه - صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء ممن فعل كذا وكذا".

ومن الكبائر: ما ذكر في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وأثر ابن مسعود رضي الله عنه وهي:

الأول: الشرك بالله، وهو مناف للتوحيد، وأكبر الكبائر، وأعظم ذنب عصي

الله به؛ كمن يدعو أو يذبح أو ينذر لغير الله جل وعلا:

الثاني: اليأس والقنوط من رحمة لله، والأمن من مكر الله، وهما من المحرمات المنقصة للتوحيد.

فعلى العبد أن يكون مجتنبا للكبائر جميعا؛ ليكون ممن وعده الله تعالى بقوله: { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } [النساء: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت