الصفحة 25 من 340

قال ابن القيم رحمه الله: وقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، والأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع ألم الجوع والعطش، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب، وتعطيلها يقدح في التوكل، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.

باب الخوف من الشرك

لأجل توحيد الله عز وجل، وإفراده بالعباده، خلقت الخليقة ولتحقيقه شرعت كل عبادة، فالتوحيد هو الغاية العظمى والهدف الأسمى والمقصد الأسنى قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }

[الذاريات: 56] .

ولما ذكرنا التوحيد وفضله وتحقيقه في الدرس السابق؛ ناسب أن نذكر في هذا الدرس الخوف من ضده وهو الشرك؛ ليحذره المؤمن ويخافه على نفسه.

فقد كان الأنبياء يخافون على أنفسهم من الوقوع فيه، وقد حذر الله الأنبياء مع منزلتهم العالية من الوقوع في الشرك، وحاشاهم ذلك قال تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر: 65] .

وعلى ذلك سار السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال حذيفة رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وفي الحديث:"من أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه".

وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من قوله:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"قيل له: يا رسول الله وأن القلوب لتتقلب قال:"إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"فإن شاء سبحانه أقامها على دينه، وإن شاء أزاغها، فالعبد إذا من الله عليه بالتوحيد علمًا

وعملًا؛ فعليه الخوف من زوال هذه النعمة العظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت