فهرس الكتاب
وحقيقة الخوف من الشرك صدق الالتجاء إلى الله والاعتماد عليه، والابتهال والتضرع إليه، والبحث والتفتيش عن الشرك ووسائله وذرائعه ليسلم من الوقوع فيه، فإن عقابه عظيم وجرمه كبير.
قال الله تعالى: { إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } [النساء: 48] .
أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، أي عادل غيره به فيما يختص به، سبحانه وصارف خالص حقه لغيره، ومشبه المخلوق العاجز بمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وإذا كان من مات على الشرك لا يغفر له، وجب على العبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله ومع كونه أعظم الذنوب عند الله سبحانه، ولا يغفر لمن لقيه فهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية وسوء ظن برب العالمين.
ثم قال سبحانه وتعالى: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } .
أي: يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده، وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطي ثلاثًا منها:"وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات"رواه مسلم يعني الكبائر، ففيه فضل السلامة من الشرك قليله وكثيره، صغيره وكبيره فتبين بهذه الآية ونحوها أن الشرك أعظم الذنوب، لأن الله أخبر أنه لا يغفر لمن لم يتب منه، وأما ما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة إن شاء غفر لمن لقيه به، وإن شاء عذبه.
ولهذا يجب الحذر من الشرك كله، من ذلك: وما وقع فيه كثير، من المنتسبين إلى الإسلام من الشرك الأكبر وذلك بالغلو في الأنبياء والصالحين، بسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، والنذر والذبح لهم، وطلب الشفاعة منهم، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من ذلك.
ولا كفارة لهذا الشرك إلا بالتوبة منه، وإخلاص العمل لله وحده، وإلا فمن مات عليه فإنه مخلد في النار قال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة: 72] .