الصفحة 27 من 340

وها هو الخليل عليه السلام يدعو ربه بدعاء عظيم { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [إبراهيم: 35] .

أي: اجعلني وبني في حيز وجانب عن عبادة الأصنام، وباعد بيننا وبينها، وهذا مما يخيف العبد، فإذا كان الخليل عليه السلام إمام الحنفاء الذي جعله الله أمة وحده، وابتلي بكلمات فأتمهن، وقد كسر الأصنام بيده يخاف أن يقع في الشرك، فكيف يأمن الوقوع فيه من هو دونه بمراتب؟ بل أولى بالخوف منه وعدم الأمن بالوقوع فيه.

قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟

وقد وقع فيه الكثير من هذه الأمة بعد القرون المفضلة، فبنيت المساجد والمشاهد على القبور وغيرها، وصرفت لها العبادات بأنواعها، وشابهوا ما وقع في الجاهلية وأعظم واتخذوا ذلك دينا، وهي أوثان وأصنام، فإن الصنم ما كان مصورًا على أي صورة، والوثن ما عبد مما ليس له صورة كالحجر والأبنية وقد يسمى الصنم وثنا، كما قال الخليل: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } [العنكبوت: 17] فالأصنام أوثان كما أن القبور بالنص أوثان: فالوثن أعم.

وقال بعض العلماء: كل ما عبد من دون الله، بل كل ما يشغل عن الله يقال له صنم، وقد بين الخليل عليه السلام السبب الذي أوجب له الخوف من ذلك بقوله: { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ } [إبراهيم: 36] .

ومن أنواع الشرك ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك"

الأصغر"فسئل عنه فقال:"الرياء"رواه أحمد والطبراني."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت