فهرس الكتاب
الأول: ما ينافي التوحيد الواجب من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتمادًا معرضًا عن الله، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان انقذنا فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.
الثاني: ما ينافي كمال التوحيد الواجب، وهو أن يعتمد على سبب صحيح كاعتماد المريض على الدواء مع الغفلة عن المسبب، وهو الله عز وجل
وجل وعدم صرف قلبه إليه، فهذا شرك أصغر.
وكذا الموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقًا كاملًا، مع الغفلة عن المسبب وهو الله، قد وقع في شيء من الشرك الأصغر، أما إذا اعتقد أن المرتب سبب والمسبب هو الله سبحانه وتعالى وجعل الاعتماد على الله، وهو يشعر أن المرتب سبب، فهذا لا ينافي التوكل، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب وهو الله عز وجل.
والواجب على المسلم أن يعلق قلبه بالله ويفوض أمره إليه، ويفعل السبب؛ وهذا هو التوكل بعينه.
وقد بعث الله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده لا شريك له، يعلمهم أمور دينهم وينصح لهم؛ حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه.
ومن تعليمه لأمنته أمور دينهم، ما روى الإمام أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا رويفع لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإن محمدًا بريء منه".
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رويفعا رضي الله عنه أنه سيطول عمره وهذا علم من أعلام النبوة فقد طالت به الحياة، وأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر الناس عن هذه المنهيات الثلاث.
الأولى: عقد اللحية وعقد اللحية أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، يعقدون لحاهم، وذلك من زي الأعاجم يفتلونها ويعقدونها تكبرا وعجبا.