الصفحة 71 من 340

فكيف لمن يستسمن الإبل والغنم وغيرهما، ليتقرب بنحرها لمن كان يعبده من دون الله؟ وأن الإنسان قد يقع فيه وهو لا يدري، والحذر من الذنوب وإن كانت صغيرة في الحسبان، كما قال أنس رضي الله عنه: إنكم تعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كما نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات، وفيه أنه دخل النار بسبب لم يقصده ابتداء، وإنما فعله تخلصا من شر أهل الصنم، وفيه أنه كان مسلما ولكنه ليس ذو إيمان راسخ، وإلا لم يقل دخل النار في ذباب، وفيه أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان.

أما الآخر: أبى عليهم، وبادأهم بالإنكار، وعظم عليه أن يقرب لصنمهم شيئا، ونفر من الشرك، وصرح بإخلاص العبادة لله عز وجل.

"فضربوا عنقه فدخل الجنة".

ضربوا عنقه لامتناعه عن التقريب لغير الله، إيمانا واحتسابا وإجلالا وتعظيما لله، ففيه بيان فضيلة التوحيد والإخلاص، وتفاوت الناس في الإيمان.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر على القتل، ولم يوافقهم على طلبهم مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر، ودل الحديث على أن الذبح عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك، وأن الذابح لغير الله يكون من أهل النار.

إن الشرك خطير شأنه عظيم قبحه ولو كان في شيء حقير، وأنه يوجب دخول النار قال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة: 72] والمسلم يجود بنفسه دون الوقوع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت