فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 47

ذهب بعض الفقهاء إلى أن النصوص الشرعية، التي حددت نصاب الفضة والذهب، لم تقيد الدرهم والدينار بشيء، فوجب- في نظر هؤلاء - أن يبقى الدرهم والدينار مطلقين، ليصدقا على كل درهم و كل دينار في أي زمان ومكان، صغيرين كانا أو كبيرين، رخيصين كانا أو غاليين.

وهذا يعني أن من يتعاملون الآن بالدراهم أو الدنانير، يحسب نصاب زكاة ما لهم بدراهمهم ودنانيرهم، ولا علينا ان تكون تلك الدراهم أو الدنانير صغيرة أو كبيرة، فمن ملك منهم مائتي درهم - بدراهمهم - أو ملك عشرين دينارا

-بدنانيرهم- تجب عليه الزكاة حتى ولو لم تكن تلك الدراهم أو الدنانير مساوية في القيمة، للدراهم والدنانير المستعملة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وممن ذهب هذا المذهب ابن حبيب الاندلسي، الذي قال:"ان أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم" [1] و شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال في فتاويه [2] .

'' ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم للدرهم ولا للدينار حدا ولا ضرب هو درهما، ولا كانت الدراهم تضرب في أرضه، بل تجلب مضروبة من ضرب الكفار، وفيها كبار وصغار، وكانوا يتعاملون بها تارة عددا، وتارة وزنا، كما قال:'' زن وأرجح فإن خير الناس أحسنهم قضاء '' وكان هناك وزان يزن بالأجر...(إلى أن

قال): '' وعلى هذا فالناس في مقادير الدراهم والدنانير على عاداتهم، فما اصطلحوا عليه وجعلوه درهما، فهو درهم، وما جعلوه دينارا فهو دينار، وخطاب الشارع يتناول ما اعتادوه سواء كان صغيرا أو كبيرا ، فإذا كانت الدراهم المعتادة بينهم كبارا، لا يعرفون غيرها، لم تجب عليه الزكاة حتى يملك منها مائتي درهم، وإن كانت صغارا لا يعرفون غيرها، وجبت عليه إذا ملك منها مائتي درهم ... '' الخ.

(1) نيل الاوطار 4/198.

(2) ج 19 ص 248 - 249 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت