فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 47

بينهما وهو ستة دوانق، فكانوا يوجبون الزكاة في مائة درهم بغلية ومائة طبرية خمسة دراهم وسطا ، وقد اختلف الناس هل كان ذلك من وضع عبد الملك أو إجماع الناس بعد عليه كما ذكرناه، ذكر ذلك الخطابي في كتاب معالم السنن، والماوردي في الأحكام السلطانية، وأنكره المحققون من المتأخرين لما يلزم عليه أن يكون الدينار والدرهم الشرعيان مجهولين في عهد الصحابة ومن بعدهم مع تعلق الحقوق الشرعية بهما في الزكاة والأنكحة والحدود وغيرها كما ذكرناه، والحق أنهما كانا معلومي المقدار في ذلك العصر لجريان الأحكام يومئذ بما يتعلق بهما من الحقوق، وكان مقدارهما غير مشخص في الخارج، وإنما كان متعارفا بينهم بالحكم الشرعي على المقدر في مقدارهما وزنتهما، حتى استفحل الإسلام وعظمت الدولة، ودعت الحال إلى تشخيصهما في المقدار والوزن كما هو عند الشرع، ليستريحوا من كلفة التقدير، وقارن ذلك أيام عبد الملك فشخص مقدارهما وعينهما في الخارج كما هو في الذهن ونقش عليهما السكة باسمه وتاريخه إثر الشهادتين الإيمانيتين، وطرح النقود الجاهلية رأسا حتى خلصت ونقش عليها سكة وتلاشى وجودها، فهذا هو الحق الذي لا محيد عنه [1] .

ومثل هذا الكلام نجده عند عبد الحي الكتاني في"التراتيب الإدارية"، فليراجعه من أراد التوسع والتثبت.

3.أنه لا يمكننا من معرفة نصاب الزكاة في العملات التي لا تتخذ الدرهم والدينار وحدة أساسية، كالتي تستعمل الريال والجنيه، والفرنك، والدولار، والين والمارك والبسيطة... الخ.

ضرورة تحديد النصاب على أساس قيمة النصاب الشرعي

(1) المقدمة ص 292 - 293 (المطبعة المشرقية 1327هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت