إذا أردنا أن نتقيد بنصوص الشريعة، وننسجم مع روحها ومقاصدها، وجب علينا أن نعتمد في تحديد النصاب في العملات الجاري بها التعامل، على قيمة النصاب الشرعي، فنعتبر نصاب الزكاة في أي عملة جارية، هو ما يساوي من تلك العملة، قيمة النصاب الشرعي المنصوص عليه في الحديث، وهو مائتا درهم فضة وعشرون دينارا ذهبا.
واستخراج ذلك من السهولة بمكان، لأنه لا يتطلب إلا معرفة وزن النصاب الشرعي في الفضة والذهب بالجرامات، ومعرفة سعر الجرام الواحد من الفضة
أو الذهب، بالعملة التي نريد معرفة نصاب الزكاة فيها .
وإذا علمنا أن الدرهم الشرعي يزن 2,975 غ، وأن الدينار الشرعي يزن 4,25 غ، علمنا ان نصاب الفضة بالجرامات = 200 × 2,975 = 595 غ وان نصاب الذهب يساوي بالوزن: 20 × 4,25 = 85 غ.
وعليه فإذا كان سعر الفضة في أي عملة = س للغرام الواحد فإن نصاب الزكاة في تلك العملة = س × 595
وإذا كان سعر الذهب في تلك العملة = ص للغرام الواحد فإن نصاب الزكاة فيها = ص × 85.
وبما أن أسعار الفضة والذهب لا تثبت على حال، بل تتغير باستمرار فإن نصاب الزكاة في العملات المتداولة، لا يستقر بدوره على حال، بل يخضع للتقلبات التي يخضع لها سعر الفضة والذهب، فما كان نصاب هذه السنة قد لا يكون نصابا في السنة القادمة، ومن هنا ندرك خطأ الذين يفتون بناء على تقديرات سابقة، مرت عليها عدة سنوات.
على أي المعدنين نعتمد في تحديد النصاب بالعملات المتداولة
لا شك أن النصاب في العملات المتداولة، سيرتفع كثيرا إذا اعتمدنا في تحديده على قيمة 85 غ من الذهب، وسيكون اقل من ذلك بكثير إذا اعتمدنا في التقويم على نصاب الفضة الذي هو كما أسلفنا 595 غ.
ولا يعقل أن يكون للزكاة نصابان أحدهما أكبر من الآخر بكثير، لأن ذلك من جهة ، يتنافى مع ما تتسم به أحكام الشريعة من دقة وضبط، ومن جهة ثانية، يجعل المزكي في حيرة من أمره، فلا يدري أي نصاب يعتمد.