فهرس الكتاب
ونلخص رأي الغزالي في النقط الآتية:
1.وجوب الزكاة في رواتب الموظفين ودخل أصحاب المهن الحرة، قياسا على وجوبها في المحاصيل الزراعية.
2.تزكى هذه الرواتب وهذا الدخل كما تزكى المحاصيل الزراعية فالنصاب هو ما قيمته ستون صاعا من المحاصيل الزراعية، والقدر الواجب إخراجه، هو العشر أو نصف العشر (تبعا لقدر عناء صاحب الدخل) .
3.لا يشترط مرور الحول في وجوب زكاة هذا الكسب.
ولنا على هذا الرأي ملاحظات:
الملاحظة الأولى: ... قياس زكاة كسب العمل، على زكاة المحاصيل الزراعية، يبدو غير سليم من وجوه:
أ) أن زكاة النقود - وكسبُ العمل نقود- وردت بشأنها نصوص تضبطها وتقرر أحكامها، والفرع الذي يقاس على الأصل، يشترط فيه ألا ترد بشأنه نصوص شرعية تخصه، فلا يصح إذن قياس كسب العمل على المحاصيل الزراعية في الزكاة، لانعدام شروط القياس.
ب) لا قياس مع وجود الفارق، وقد أقرت الشريعة الفرق بين زكاة النقود وزكاة المحاصيل الزراعية، سواء على مستوى النصاب، أو على مستوى القدر الواجب إخراجه، أو على مستوى تكرار - أو عدم تكرار - الزكاة كل سنة قمرية.
فلماذا نسوي بين مفترقين، ونقيس أحدهما على الآخر؟
ج) لو تجاهلنا هذه الفروق، وقسنا زكاة كسب العمل، على زكاة المحاصيل الزراعية، لوجب ألا نزكي كسب العمل إلا مرة واحدة، ولو دارت عليه أحوال، لأن حكم الأصل الذي قسناه عليه كذلك، ولا قائل بذلك.
الملاحظة الثانية: ... نصاب المحاصيل الزراعية الذي أحال عليه الغزالي، يطرح إشكالا، ذلك أن المحاصيل الزراعية متنوعة ومختلفة القيم، فهل نوجب الزكاة على دخل العامل إذا بلغ قيمة نصاب الشعير أو إذا بلغ قيمة نصاب القمح، أو الأرز أو التمر.. الخ؟ وبين أنصبة هذه المحاصيل تفاوت كبير في القيمة.
الملاحظة الثالثة: ... لماذا القياس - على فرض صحته- على المحاصيل الزراعية، وليس على العروض التجارية ؟ مع أن قياس العامل على التاجر- لو صح القياس- أقرب وأوضح.