فهرس الكتاب
الملاحظة الرابعة: ... الدليل الثاني الذي أورده الغزالي لتأييد وجهة نظره لا ينفق في سوق المباحث الدينية، لأنه في عمقه يمثل استدراكا على الله، والاستدراك على الله لا يجوز، ولو سلمنا هذا الدليل وخضعنا له، لأوجبنا الزكاة على من ملك تسعا وعشرين بقرة، وعلى من ملك أربعة من الجمال، بدعوى أنه لا يعقل أن يوجب الإسلام الزكاة على الفلاح إذا بلغ محصوله خمسة أوسق من الحبوب أو الثمار، ويعفى من ملك 29 بقرة
أو أربعة من الجمال، وهي تساوي قيمة خمسة أوسق من الحبوب أضعافًا مضاعفة.
إن تشريع الإسلام حكيم لا تناقض فيه، ولكن عقولنا القاصرة لم تدرك جميع الحكم الكامنة وراء التشريع، فالاعتراف بالعجز، وتفويض الأمر لله، أسلم وأنفع.
الملاحظة الخامسة: ... انتبه الغزالي أخيرًا إلى أن الموضوع خطير، وأنه يحتاج إلى تعاون العلماء والباحثين، لأن التفكير الواحد لا يستقل به.
ح. رأي المؤتمر الأول للزكاة بالكويت
انعقد بدولة الكويت المؤتمر الأول للزكاة من تاسع وعشري رجب إلى فاتح شعبان سنة 1404 هـ، وشارك فيه ممثلون لأكثر من 25 دولة، فيهم العلماء والفقهاء، ورجال القانون والاقتصاد.
ويهمنا ما خرج به هذا المؤتمر فيما يخص '' زكاة الأجور والرواتب وأرباح المهن الحرة وسائر المكاسب '' وهذا ملخصه:
"هذا النوع من المكاسب ذهب أغلب الأعضاء إلى أنه ليس فيه زكاة حين قبضه، ولكن يضمه الذي كسبه إلى سائر ما عنده من الأموال الزكوية في النصاب والحول فيزكيه جميعا عند تمام الحول منذ تمام النصاب."
"وما جاء في هذه المكاسب أثناء الحول يزكى في آخر الحول، ولو لم يتم حول كامل ،على كل جزء منها."
"وما جاء منها ولم يكن عند كاسبه قبل ذلك نصاب، يبدأ حوله من حين تمام النصاب عنده، وتلزمه الزكاة عند تمام الحول من ذلك الوقت."
"ونسبة الزكاة في ذلك ربع العشر (2,5 %) لكل عام."