فإن وفقت إلى ما أردت ، فالتوفيق من الله ، و إن جرت الريح بما لا تشتهي سفينتي ، فيكفيني شرف المحاولة ، و بذل الجهد ، و أملي أن يتفضل القراء الكرام بقراءة ما كتبت ، و أن يتكرموا علي بتنبيهي إلى ما قد أقع فيه من أخطاء ، لأتمكن من تفاديها و إصلاحها '' و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ''
تارودانت في 10/12/2004
اليزيد الراضي
وجوب الزكاة في العملات المتداولة
لا شك أن الأوراق النقدية والفلوس، قامت في وقتنا الحاضر، مقام الذهب والفضة ، في ميدان التعامل في جميع أقطار الأرض، أما العملات الذهبية والفضية فقد انسحبت من الميدان و أصبحت تشكل ضمانا للنقود الجارية في شكل أرصدة وودائع لدى البنوك.
وبما أن النقود الحالية، حلت محل الذهب والفضة، وأصبحت هي الأداة الوحيدة، لتقويم السلع والخدمات، فإن من الواجب أن نتعامل معها فيما يخص الزكاة، كما نتعامل مع الذهب والفضة، فنوجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وتوافرت الشروط الضرورية .
وإذا كان بعض الفقهاء، كالشيخ المرحوم عليش المصري، قد جمدوا مع ظاهر بعض النصوص، وأفتوا بعدم وجوب الزكاة في النقود الحالية [1] ، فإن اكثرية العلماء ، ذهبوا - ومعهم الحق- إلى أن العملات المتداولة، تجب فيها الزكاة كما تجب في الذهب والفضة سواء بسواء .
وممن تناول هذا الموضوع تناولا شافيا، العلامة سيدي محمد الراضي بن إدريس الهلالي السناني الفاسي - المعروف بالحنش (ت 1385 هـ) في رسالة فرغ منها عام 1339 هـ وسماها '' إعانة ذوي الخصاصة والإملاق بإخراج واجب زكاة الأوراق '' .
وقد بنى وجوب الزكاة في الأوراق النقدية المتداولة ، على عشرة وجوه، أيد بها ما ذهب إليه ، وناقش في آخر رسالته، فتوى الشيخ عليش القاضية بعدم وجوب الزكاة في النقود المتداولة.
(1) انظر"فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الامام مالك"للشيخ محمد عليش1/164-165 (طبعة مصر 1378هـ-1958م) .