الصفحة 2 من 103

وإنني لأنصح شباب أمتنا أن يعنوا بمعرفة الأسس والضوابط التي بنى عليها الأئمة مناهجهم ومدارسهم في كيفية معرفة فقه الكتاب والسنة، وطريقتهم في التوفيق بين الأدلة التي ظاهرها التعارض.

وإن من أبرز هذه الأسس علم أصول الفقه، فمن رام الوصول إلى أرجح الأراء، وأدقها، فينهل من قواعده العظام، وليدقق في تطبيق الأمثلة على تلك القواعد، وليسأل ربه الفقه في الدين.

ولن يكون الصواب حليف الذين أعرضوا عنه، وقد قيل: من حرم الأصول حرم الوصول، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا من لم يعرف مناهج العلماء في التفقة في الدين.

وإن العناية بهذا العلم وتحصيله من أعظم الأسباب في كسرب حدة التعصب لآراء الرجال الذي ربما بلي به بعض شبابنا المعاصر حين إنه لا يعرف من طرق الترجيح إلا محبة شيخه الذي يأخذ عنه، ومعرفة ظواهر الأدلة التي عرضها الشيخ، واعتمد عليها في فتواه، فيرى أن مخالفة من يتعصب له قدح في الدين، فيضلل إخوانه وربما يكون الصواب حليفهم.

هذا ومن المسائل التي تعددت فيها الأقوال، وتعارضت فيها الفتاوى، وصارت حديث المجالس، بل ربما حصل الخلاف فيها بين المرأة وزوجها: مسألة زكاة الحلي، لأ، كل واحد منهما يذهب إلى قول أحد المفتين.

لذا بذلت الجهد في دراستها دراسة علمية مؤصلة، فبنيتها على منهج المحدثين في نقد الأسانيد والحكم على المتون، كما اعتمدت على منهج الأصوليين في التفقه والاستنباط والترجيح، والجمع بين الأدلة المتعارضة وتقديم الخاص على العام، وربط المجمل ببيانه، وتحديد متى يجب تقديم قول الصحابي إذا خالف روايته، ومتى يجب تقديم روايته على رأيه، متوخيا في ذلك أصول مذهب الإمام أحمد وهو مذهب جمهور أهل العلم، لما ظهر لدى من رجحان مذهبهم على مخالفيهم.

وقد اعتمدت في الجانب اللغوي على أدق التعريفات التي اعتمدها جهابذة أئمة اللغة، والمتفقة مع دلالات السنة المطهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت