الصفحة 53 من 103

فالواجب اعتبار تأثير النية في إسقاط الزكاة عن كل من العوامل والحلي وعروض التجارة، أما أن تؤثر في بعضها دون بعض ففي هذا تفريق بين المتماثلات، كما في مذهب الحنفية والمالكية، وإن أسلم المذاهب في هذا هو ما ذهب إليه الشافعي وأحمد حيث اسقط الزكاة عن العوامل والحلي وعروض التجارة، لاستوائها في نية التملك، ففي هذا تسوية بين المتماثلات، والله أعلم.

الباب الثاني: أدلة الموجبين للزكاة

الفصل الأول: فقه أدلة الموجبين للزكاة

ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الزكاة في الحلي المستعمل من الذهب والفضة، وممن قال بهذا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - وجماعة من التابعين، وأهل الرأي ورواية عن الإمام أحمد، وقول في مذهب الشافعية، وهو مذهب الظاهرية وبعض الزيدية، وبه قال الإمام البيهقي وجماعة من الحنابلة والمالكية، وقد اعتمدوا على أدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها الصحيح والحسن والضعيف، وقد قمت بدراسة أقوى أدلتهم عرضًا عما ظهر ضعفه محكمًا في هذا مذهب جمهور أهل العلم في الأصول لقوته ورجحانه، وإليك بيانها فيما يلي:

الدليل الأول:

قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [1] .

وجه الاستدلال بالآية:

(1) سورة التوبة آي (34 - 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت