قال الجصاص رحمه الله: الكنز في اللغة، كبس الشيء بعضه إلى بعض،ويقال كنزت التمر إذا كبسته في القوصرة، وهو في الشرع لما لم يؤد زكاته، وروي عن عمر، وابن عباس وابن عمر والحسن وعامر والسدي، قالوا: ما لم تؤد زكاته فهو كنز، فمنهم من قال: وإن كان ظاهرًا، وما أدي زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا، ومعلوم أن أسماء الشرع لا تؤخذ إلا توقيفا، فثبت أن الكنز اسم لما لم يؤد زكاته المفروضة، وإذا كان كذلك كان تقدير قوله:"والذي يكنزون الذهب والفضة"الذين لا يؤدون زكاة الذهب والفضة (ولا ينفقونها) يعني الزكاة في سبيل الله، فلم تقتض الآية إلا وجوب الزكاة فحسب.أ.هـ.
ثم قال رحمه الله تعالى: أوجب عمومه إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة، إذ كان الله إنما علق الحكم فيهما بالأسم، فاقتضى إيجاب الزكاة فيهما بوجود الاسم دون الصفة، فمن كن عنده ذهب مصوغ أو مضروب أو تبر، وفضة كذلك فعليه زكاته بعموم اللفظ.أ.هـ [1] .
وقال غيره: المراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيها من زكاة وغيرها من الحقوق، قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - كل ما أديت زكاته وإن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز،وكل ملا تؤدى زكاته فهو كنز، وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض، قال ابن كثير رحمه الله، وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة مرفوعًا وموقوفا ... الخ.
ثم قال: والآية عامة في جميع الذهب والفضة لم تخصص شيئًا دون شيء فمن ادعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.أ.هـ.
الجواب عن الاستدلال بالآية:ظهر مما سبق أو وجه الاستدلال بها مبني على اعتبار فتوى الصحابة المذكورين حكما مستنبطا من الآية، أو هو تفسير لها.
(1) أحكام القرآن 3/106، 107.