الصفحة 22 من 103

وقد اعتمدوا على كثير من الأدلة المتفرقة في بطون كتبهم، لذا رأيت أن أجمعها في هذا الباب، مع بيان وجه الدلالة منها، والإجابة عن الاعتراضات الموجهة إليها، فإن لم أجد جوابا مدونا، اجتهدت في الإجابة عنها لظني أن هذه الاعتراضات لو وجدت في عصر الأئمة لأجابوا عنها أحسن جواب، فأسأل الله التوفيق إنه نعم المولى ونعم النصير.

الدليل الأول: حديث (تصدقن ولو من حليكن)

روى الإمام البخاري رحمه الله عن زينت امرأة عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (تصدقن ولو من حليكن) [1] .

وجه الاستدلال به:

قال ابن العربي رحمه الله: هذا الحديث الذي ذكره أبو عيسى، والذي ذكره البخاري يوجب بظاهره أنه لا زكاة في الحلي لقوله للنساء (تصدقن ولو من حليكن) ولو كانت الصدقة واجبة لما ضرب المثل به في صدقة التطوع. أ.هـ [2] .

وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: باب العرض في الزكاة، وأورد فيه جملة أحاديث منها هذا الحديث، ثم قال بعده: فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها، فجعلت المرأة تلقى خرصها وسخابها، ولم يخص الذهب والفضة من العروض. أ.هـ.

(1) صحيح البخاري مع فتح الباري 3/ 328.

(2) عارضة الأحوذي 3/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت