الصفحة 4 من 103

مما يعين القارئ الكريم على فهم الدراسة التي أوردتها في هذه الرسالة: معرفته بأرجح الأقوال في المسائل التي تعتبر محور الخلاف بين الأئمة في إيجاب زكاة الحلي، ولذا عنيت في هذا التمهيد بدراسة تعريف الزكاة، والحلى، والأواقي، والدراهم، والورق، والرقة عند أهل اللغة، وتمييز التعريف الذي قصد في لغة السنة، من مطلق التعريف الذي استعمل في لغة العرب، كما عنيت بتحديد نصاب الذهب خاصة، لأن غالب الذهب المتخذ حليًا ليس ذهبا خالصًا.

وأكثر الناس اليوم لا يفرق بين نصاب الذهب الخالص، وبين نصاب الذهب المختلط بغيره، كما عنيت أيضًا بدراسة أحكام الزكاة في العهد المكي، لأن هذا يعين على فهم الأحاديث الواردة في عموم الزكاة، كما يسهل التمييز بين ما ورد في التشريع الأول للزكاة، مما ورد في التشريع الثاني لها لئلا تتداخل الأحكام، وأسأل الله التوفيق والتسديد أنه نعم المولى ونعم النصير.

أولًا: ما يطلق عليه لفظ الزكاة:

قال الليث: الزكاة: زكاة المال، وهو تطهيره، والزكاة الصلاح، وقال الأزهري: قال الله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} (المؤمنون:4) قال بعضهم: الذين هم للزكاة أي العمل الصالح فاعلون.

ومنه قوله عز وجل: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة} (الكهف: من الآية 81) أي خيرا منه عملا صالحا وقال غيره: قيل لما يخرج من المال للمساكين من حقوقهم زكاة، لأنه تطهير للمال وتثمير وإصلاح ونماء. أ.هـ [1] . وقال أبو علي: الزكاة صفوة الشيء، وزكاة إذا أخذ زكاته، وتزكى أي تصدق، وفي التنزيل العزيز {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} قال بعضهم: الذين هم للزكاة مؤتون، وقال آخرون: الذين هم للعمل الصالح فاعلون.

(1) تهذيب اللغة 10/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت