الصفحة 103 من 302

1528 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالدٌ عَنْ خَالدٍ الحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهما أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ جَاءَ إِلى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى فَقَال العَبَّاسُ يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا فَقَال اسْقِنِي قَال يَا رَسُول اللهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ قَال اسْقِنِي فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَال اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلى عَمَلٍ صَالحٍ ثُمَّ قَال لوْلا أَنْ تُغْلبُوا لنَزَلتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْل عَلى هَذِهِ يَعْنِي عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلى عَاتِقِهِ (1)

(1) في هذا فوائد: أولًا: منها جواز طلب الماء ، يعني جواز طلب الاستسقاء ، ولا يُعد هذا من المسائل المذمومة لأنه جرى به العرف أنه أمر يسير ، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استسقى أي طلب السقيا . ومنها تعظيم العباس رضي الله عنه وهو عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ لأنه ـ أي العباس ـ تابع له ، فإمامه هو ابن أخيه .

ومنها أنه لا ينبغي للإنسان أن يستنكف عن ما شرب الناس به ؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سنة بمعنى أنه يدل على أنه لا ينبغي للإنسان الاستنكاف وأن يقول لا أشرب من الكأس الذي شرب منه الناس ولا أشرب من الكأس الذي يضع الناس فيه أيديهم وما أشبه ذلك . وهذا لا شك أنه أنفع بكثير وأصح ؛ لأن الأطباء قالوا إن الإنسان إذا تحرز من كل شيء في مأكله ومشربه لم يكن عنده المناعة لاستقبال الجراثيم وغيرها ، وإذا كان لا يهمه فإنه يكون عنده مناعة ، ولهذا سمعت أنهم في الدول المتقدمة في دنياها بدءوا بدلًا من المناشف هذه بدءوا يتمسحون بالمناشف التي يتمسح منها كل الناس ويقولون إن هذا أولى لما في ذلك من المقاومة . وهذا ليس ببعيد لأن الداء الباطن كالداء الظاهري ، فالإنسان إذا عود قدميه على الممشى على الحصى والجنادل صارت أقوى مما لو عودها على لباس الكندرة وما أشبه ذلك ، ولهذا تجد الذي يعتاد الكنادر تجده جلده ضعيفًا ما يستطيع أن يمشي على الأرض ولو مسفلتة .

ومن فوائد هذا الحديث جواز تخزين ماء زمزم لأن العباس طلب من الفضل أن يأتي بماء من عندها ، وهذا يدل على أنه كان عندهم ماء يخزنونه في بيوتهم . ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى المستقبل وليس ممن ينظر إلى الحاضر بدليل أنه كان يرغب أن يشارك في السقاية ولكن يخشى أن يغلب الناس بني العباس على سقايتهم ، لماذا ؟ لأنهم يقتدون به ويريدون أن يفعلوا فعله وحينئذٍ يحولون بين بني المطلب وسقايتهم .

وهذا ينبغي للإنسان طالب العلم أن يكون له نظرة بعيد ة وأن لا يزن الأمور بالحاضر ، بمعنى أن لا يُفتي في شيء يكون يترتب عليه أشياء ضارة حتى وإن كانت تظهر في الوقت الحاضر لكن في المستقبل .

سؤال: أحسن الله إليك ، بيع ماء زمزم بماء آخر مفاضلة ، عنده كاس ماء عادي ويبادله بكأس ماء زمزم ؟

الجواب: يعني في نفس الحرم ؟

السائل: لا .. خارج الحرم .

الجواب: يعني كأنه يقول هل يجري ربا الفضل في بيع ما يزيد منها؟ هذا لا يجري ربا الفضل ، خذ مائة كأس بعشرة كاسات ، أفهمت ؟ كما لو اشتريت ماءً عذبًا كأسًا منه بعشرة كاسات من المالح .

سؤال: ما حكم ما يقدمه الإنسان لآخر إذا نزل به ضيف لو يعلم أن هذا الطعام على هذه الصفة ما أكله لكن ليس ضارًا به ؟

الجواب: يقول هذا رجل نزل به ضيف وقدم له شرابًا أو طعامًا يعلم أن الضيف لو علم ما حصل في هذا الطعام لم يأكل ولم يشرب ، فهل له أن يقدمه بدون أن يعلمه مع العلم بأنه لن يضره ؟ الظاهر أنه لا يلزمه ما دام لا يضره وليس هذا متضمنًا لشيء محرم ، بخلاف ما لو أعطيته شيئًا مختلفًا في حله فهذا لابد أن تعلمه .

سؤال: بارك الله فيكم ، الذي عنده نية إتمام الحج وترك المبيت في منى الليلتين ، هل يعتبر ترك النسك كاملًا ؟

الجواب: نعم النسك من هذا النوع ، ليس الحج كله لا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت