فهرس الكتاب
1529 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهما حَدَّثَهُ قَال سَقَيْتُ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ قَال عَاصِمٌ فَحَلفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلا عَلى بَعِيرٍ (1)
(1) سبحان الله، وظاهر الحديث أنه ليس على بعير وإنما شرب قائمًا، فإذا قال قائل: ما الجمع بن شربه قائمًا وبين نهيه عن الشرب قائمًا ؟ فقيل الجواب: إنه كان في مكان ضيق والناس حوله ويشق عليه أن يجلس على الأرض ثم يتناول الدلو ويشرب ، وهذا كما شرب من شن معلق في بيته ؛ لأن الشن المعلق رفيع فيكون شربه قائمًا من أجل الحاجة . وزعم بعضهم أنه شرب قائمًا من أجل أن يشرب كثيرًا لأن الإنسان إذا شرب قاعدًا انضغط بطنه ولم يشرب كثيرًا وإذا كان قائمًا شرب كثيرًا . ولكن في هذا نظر فالأقرب أنه شرب قائمًا للحاجة . شوف الأثر .
تعليق من فتح الباري:
قوله: ( فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير ) عند ابن ماجه من هذا الوجه: ( قال عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل ) أي ما شرب قائما لأنه كان حينئذ راكبا .ا.هـ. وقد تقدم أن عند أبي داود من رواية عكرمة عن ابن عباس أنه أناخ فصلى ركعتين فلعل شربه من ماء زمزم كان بعد ذلك ولعل عكرمة إنما أنكر شربه قائما لنهيه عنه لكن ثبت عن علي عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائما فيحمل على بيان الجواز .
القارئ: ذكره في الأشربة .
الشيخ: الباب ؟
القارئ: نعم .
الشيخ: على كل حال الصحيح إنه ما هو لبيان الجواز ، كيف يكون لبيان الجواز وقد أمر من شرب قائمًا أن يستقي ، لكن على سبيل الحاجة .
في شيء فيه بحث ؟
القارئ: في المسألة هذه ؟
الشيخ: نعم .
القارئ: لا في الأشربة يا شيخ .
الشيخ: هذه ما هي في الأشربة ؟
القارئ: لا .
الشيخ: أجل وإيش الكتاب الذي أخذته ؟
القارئ: العيني .
الشيخ: يا عبد الله بأكرر ، أنت تبي ساقي ، اسقني أو اسقني ؟
الطالب: واسقني .
الشيخ: أو أسقني ؟
الطالب: الله أعلم .
الشيخ: الله أعلم ، أليس الله قال في القرآن: { وأسقيناكم ماءً فراتًا } وقال: { وسقاهم ربهم } ؟ ماذا تقول ؟ يعني فيه لغتان: أسقى والأمر منه أسقي ، وسقى والأمر منه اسق .
تعليق من شرح العيني:
ويستفاد منه فيه الرخصة بالشرب قائمًا ، فقيل إن الشرب من ماء زمزم من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط ، وقال ابن بطال: أراد البخاري إن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج ، فإن قلت روى ابن جرير عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يشرب منها في الحج ، قلت: لعله إنما تركه لئلا يُظن أنه شربه من الفرض اللازم ، وقد فعله أولًا مع أنه كان شديد الاتباع للآثار بل لم يكن أحدًا أتبع لها منه ، وقد نص أصحاب الشافعي على شربه ، وقال وهب بن منبه: نجدها في كتاب الله شراب الأبرار وطعام طعم وشفاء سقم لا تنزح ولا تزم ، من شرب منها حتى يتولى أحدثت له شفاءً وأخرجت عنه داءً .
واعلم أنه قد روي في الشرب قائمًا أحاديث كثيرة ، منها النهي عن ذلك ، وبوب عليه مسلم بقوله باب الزجر عن الشرب قائمًا وحدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائمًا . وفي لفظ له عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا . قال قتادة: فالأكل ، قال ذاك أشد وأخبث . وفي رواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائمًا . وفي لفظ نهى عن الشرب قائمًا . وفي رواية له عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يشربن أحدكم قائمًا فمن نسي فليستقي ) ). وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائمًا .
ومنها إباحة الشرب قائمًا فإن ذلك ما رواه البخاري وبوب عليه: باب الشرب قائمًا ـ على ما يأتي ـ قال حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزار قال: أتى علي رضي الله عنه على باب رحبة بماء فشرب قائمًا فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني فعلت النبي صلى الله عليه وسلم فعله كما رأيتموني فعلت . ورواه أبو داود أيضًا . وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام . وقال هذا حديث حسن صحيح غريب .
الشيخ: في فائدة: جواز الأكل ماشيًا ، والإنسان قد يحتاج إليه أحيانًا يكون معه كسرة خبز يريد أن يكملها ويأكلها وهو يمشي .
متابعة التعليق: وروى أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا . وقال هذا حديث حسن . وروى الطحاوي وقال: حدثنا ربيع الجيزي حدثنا إسحق بن أبي فروة المدني حدثتنا عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائمًا . ورواه البزار أيضًا في مسنده نحوه ، وروى الطحاوي أيضًا فقال: حدثنا ابن منذور حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم بن مالك أخبرني البراء بن زيد أن أم سليم حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم من قربة . وفي لفظ له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة فشرب من القربة قائمًا . وأخرجه أحمد والطبراني أيضًا .
قال النووي: اعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالًا باطلة ، والصواب منها أن النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه قائمًا فلبيان الجواز ، ومن زعم نسخًا فقد غلط فكيف يكون النسخ مع إمكان الجمع ؟ وإنما يكون نسخًا لو ثبت التاريخ ، فأنى له ذلك ؟ وقال الطحاوي ما ملخصه: إنه صلى الله عليه وسلم أراد بهذا النهي الإشفاق على أمته لأنه يخاف من الشرب قائمًا الضرر وحدوث الداء كما قال لهم: (( أما أنا فلا آكل متكئًا ) ).ا.هـ.
قلت: اختلفوا في هذا الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه فذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة إلى كراهة الشرب قائمًا ، ورُوي ذلك عن أنس رضي الله عنه ، وذهب الشعبي وسعيد بن المسيب وزادان وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد إلى أنه لا بأس به ، ويُروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وسعد وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن الزبير وعائشة رضي الله عنهم .
الشيخ: الذي يظهر أنه مكروه لكن للحاجة لا بأس به ، هذا الأقرب .
سؤال: في الوقت الحاضر الثلاجات في الطرق في بعض الأحيان تصير مثل ماء زمزم هذه بهاماءوهذه بها ماء وليس هناك كوب ليشرب نته ويشرب بيده ، فهل فيها كراهة ؟
الجواب: لا ما فيها كراهة للحاجة ، أحيانًا يصير فيها كوب لكن مربوط بسلسلة قصيرة لو جلست ما ينفع .
سؤال: الماء الماء فقط أو أي شيء ؟
الجواب: أي شيء لكن كما قلت لكم للحاجة لا بأس ، يعني مثل الآن بعض الناس عندما تنتهي الوليمة ويخرج الناس يقف واحد ويصب القهوة يصب للناس وهو قائم ، إن جلست فهو غير مناسب ، أنت تجلس وهو واقف ؟ ما هو مناسب ، فتجد بعض الناس يشرب وهو واقف يقول هذا للحاجة . قد يقول قائل: ليش تشرب ما هو لازم . نقول صحيح لكن بعض الناس ما يتأتى له ذلك لو لم يشرب قالوا هذا متكبر . لكل مقام مقال والدين والحمد لله في غير الأشياء التي نص على تحريمها الأصل في ذلك الإباحة ما عدا العبادات فالأصل فيها التحريم .
سؤال: في الحديث: ( ماء زمزم لما شرب له ) هذا خاص بالحرم أو عام ؟
الجواب: عام في كل شيء ، لكن هل لما شرب له يعني هل المعنى إن شربته للعطش أزال عنك العطش وللأكل أزال عنك الجوع أو حتى للأمراض ؟ من العلماء من يقول عام حتى إن بعضهم شربه ليحفظ صحيح البخاري فماء زمزم لما شُرب له ، وعلى هذا الطالب عنده امتحان يشربه علشان ينجح ، والذي يطلب الزوجة يشربه ليسهل له الزواج . وعندي أنه ما يكون العموم إلى هذا الحد ، فالظاهر ـ والله أعلم ـ أنه لما شرب له مما ينتفع به البدن خاصة غما شبع من جوع وإما ري من عطش وإما دواء من مرض ، أما الشيء الخارج ففي نفسي من هذا شيء .
سؤال: أنا جربته أنا تقريبًا حليب الناقة وماء زمزم له مزاق خاص.
الجواب: على كل حال الذي يظهر لي لما شرب له إنه ما يتعلق بالجسد فقط . والله أعلم .
السائل: حتى الذكاء يا شيخ ؟
الجواب: لا من الأمور المعنوية الذكاء ما هو من الأمور الحسية .