الصفحة 107 من 302

1531 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُليَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما دَخَل ابْنُهُ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ فَقَال إِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَكُونَ العَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنِ البَيْتِ فَلوْ أَقَمْتَ فَقَال قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنهُ وَبَيْنَ البَيْتِ فَإِنْ حِيل بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَل رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ( لقَدْ كَانَ لكُمْ فِي رَسُول اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ثُمَّ قَال أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا قَال ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا (1)

(1) في هذا دليل على أن ابن عمر رضي الله عنهما لا يرى وجوب التمتع بخلاف قرينه ابن عباس فإنه يرى وجوب التمتع إلا لمن ساق الهدي، والصواب أن التمتع ليس بواجب وإنما هو سنة مؤكدة إلا للذين واجههم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالخطاب وهم الصحابة ، ولهذا قال أبو ذر رضي الله عنه: ( إنها لنا خاصة ) يعني الصحابة ، ويريد بذلك الوجوب . ولا يخفى أن هناك فرقًا بين من لا ينفذ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وجهًا لوجه وهم أول القرون والأمة ستقتدي بهم وبين من يأتي بعد ذلك ، أيهما أشد ؟ الأول أشد مخالفة ، ولهذا اختار شيخ الإسلام رحمه الله أن فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي واجب على الصحابة فقط وسنة في حق غيرهم .

ومراده رضي الله عنه في قوله: ( افعل كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) أنه يحل إذا أُحصر ، حل ووجب عليه الهدي إن استطاع، لقول الله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي } وكان رضي الله عنه ـ أعني ابن عمر ـ كان لا يرى الاشتراط وينكره غاية الإنكار ، فتأمل ـ سبحان الله ـ ابن عمر ينكره غاية الإنكار ومن العلماء من يرى أنه مستحب على كل حال ، والصواب أن الاشتراط سنة إذا خاف الإنسان أن لا يتم نسكه ، غير سنة إذا لم يخف . فالرجل الصحيح مثلًا نقول أحرم ولا تشترط والمريض الذي يخشى أن لا يُتم نقول اشترط ، وبهذا تجتمع الأدلة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بضاعة بنت الزبير أن تشترط وهي شاكية وهو لم يشترط ولا أصحابه الذين معه لأنهم ليسوا على خوف من عدم إتمام النسك .

سؤال: بالنسبة للمحصر إذا أُحصر وليس معه مال في ذاك الوقت لكي يشتري الهدي ، ويستطيع إذا رجع لبلده أن يحصل المال ، هل له أن يرسل المال لأحد ليشتري له الفدية ؟

الجواب: يعني بعد ما رجع ؟

السائل: نعم .

الجواب: لا .. إذا لم يجد فقيل إنه يصوم عشرة أيام قياسًا على هدي التمتع ، وقيل لا يجب عليه شيء . وهو الصحيح لقول الله تعالى: { فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي } ولم يذكر شيئًا آخر .

سؤال: بارك الله فيكم ، هل ماء زمزم إذا خُلط بماء آخر هل يكون له حكم ماء زمزم ؟

الجواب: أيهما أكثر ؟

السائل: يأتون الحجاج لمدة سنة أو سنتين يخلطون كل وقت ويغسلون به أولادهم ؟

الجواب: إذا غلب ماء زمزم لا بأس ، وإن لا فلا .

سؤال: بارك الله فيكم ، أشكل عليَّ جدًا قول العلماء أنه إن قال عند الاشتراط إن حصل لي كذا وكذا فلي أن أحل، مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (حجي واشترطي فمحلي حيث حبستني) وقلنا إن حصل شيء حلت، بينما قول بعض العلماء إن حصل شيء حل إن شاء . ولو قلنا بقول العلماء اقتضى هذا أن لفظهم أوسع من اللفظ النبوي ، وهذا ما يُسن ؟

الجواب: لا .. العلماء ما قالوا هذا ، العلماء يقولون الاشتراط له صيغتان: الأولى أن يقول إن حبسنى حابس فمحلي حيث حبستني . كما جاء في الحديث ، فهذا يحل بمجرد وجود الحابس ، والصيغة الثانية أن يقول فلي أن أحل . وهذا يُخير إن شاء حل وإن شاء بقي مع المشقة .

السائل: من أين أخذوا الأخير ؟

الجواب: لأنه جاز قطعه جاز الاستمرار فيه .

السائل: لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما أرشدها للثاني وأرشدها للأول ؟

الجواب: نعم أرشدها لأن هذا أسهل عليها .

السائل: على هذا من قال بالأخير فإنه يخالف لفظ النبي ؟

الجواب: لا .. الذي يقول لي أن أحل . لا نقول حرام ، وإلا فلا شك أن اللفظ النبوي فمحلي حيث حبستني ، لكنه ليس بحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت