الصفحة 109 من 302

76 ـ بَاب الطَّوَافِ عَلى وُضُوءٍ

1533 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَال أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيِّ أَنَّهُ سَأَل عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَال قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ لمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنْه فَكَانَ أَوَّل شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ ثُمَّ لمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ رَضِي الله عَنْه مِثْلُ ذَلكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ رَضِي الله عَنْه فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ ثُمَّ لمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فَكَانَ أَوَّل شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ ثُمَّ لمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلكَ ثُمَّ لمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَل ذَلكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلا يَسْأَلُونَهُ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ ثُمَّ لا يَحِلونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّل مِنَ البَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمَا لا تَحِلانِ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ فَلمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلوا (1)

(1) الشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ للطواف ، لكن هل مجرد الفعل يدل على الوجوب ؟ المعروف أنه لا يدل على الوجوب ؛ لأنه لم يأمر به ، ما قال لمن أراد أن يطوف توضأ لكنه فعل ، ثم إنه يفعله أيضًا من أجل ركعتي الطواف لأن ركعتي الطواف لابد فيهما من وضوء . هل تكلم على هذه في الفتح ؟

القارئ: مسألة الطهارة ؟

الشيخ: الترجمة .

تعليق من فتح الباري:

قوله: ( باب الطواف على وضوء ) أورد فيه حديث عائشة: ( إن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم أنه توضأ ثم طاف ) الحديث بطوله وليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم إليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني مناسككم ) ).

الشيخ: حتى لو انضم قوله: (( خذي عني مناسككم ) )لأن هذا ليس على إطلاقه بالاتفاق ، وإلا لقلنا إن كل شيء فعله الرسول في الحج يكون واجبًا ولا قائل به . فهذا الظن لا يفيد .

متابعة التعليق: وباشتراط الوضوء للطواف قال الجمهور وخالف فيه بعض الكوفيين .

الشيخ: الكوفيون من ؟ أصحاب أبي حنيفة .

متابعة التعليق: ومن الحجة عليهم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: (( غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )وسيأتي بيان الدلالة منه بعد بابين .

الشيخ: لكن هذا ليس حجة لأنه قال: (( حتى تطهري ) )وطهارتها انقطاع حيضها ، بدليل قول الله تعالى: { فلا تقربوهن حتى يطهرن } يعني ينقطع الحيض { فإذا تطهرن } أي اغتسلن ، فليس فيه دليل ، والحائض فرق بينها وبين الطاهر ، الحائض لا تمكث في المسجد ، نعم تعبره لا بأس أما تمكث فلا ، وهذا وجه نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عائشة عن الطواف بالبيت ، وكذلك قوله لصفية لما قيل إنها حائض ، قال: (( أحابستنا هي ) )لأنها لا يمكن أن تطوف .

متابعة التعليق: ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة وفيه: ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) وهو بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا أو هو على حذف إحدى التاءين وأصله تتطهري ، ويؤيده قوله في رواية مسلم: (حتى تغتسلي ) والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته وفي معنى الحائض الجنب والمحدث وهو قول الجمهور وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط قال ابن أبي شيبة حدثنا غندر حدثنا شعبة سألت الحكم وحمادا ومنصورا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسا وروي عن عطاء إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها وفي هذا تعقب على النووي حيث قال في شرح المهذب انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف واختلف أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن فعله.اهـ

ولم ينفردوا بذلك كما ترى فلعله أراد انفرادهم عن الأئمة الثلاثة لكن عند أحمد رواية أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم وعند المالكية قول يوافق هذا .

الشيخ: انتهى ؟ غريب إنه ما ذكر قول شيخ الإسلام مع أن شيخ الإسلام رحمه الله نصره نصرًا عظيمًا وذكر له أدلة وشواهد أعني عدم وجوب الوضوء للطواف .

سؤال: بارك الله فيكم ، هل يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم منع عائشة من الطواف وهي حائض لأجل ركعتي الطواف لأنها يلزمها إذا طافت أن تصلي ركعتين ؟

الجواب: لا ما هو بلازم الصلاة ركعتين ليس بلازم .

السائل: يعني تسقط عنها ؟

الجواب: إي نعم ، لكن لا نرى جواز طواف الحائض ، لكن إذا طافت وهي طاهر على غير وضوء أو طاف الرجل على غير وضوء هذا محل الخلاف .

سؤال: عمرة الفرض واجبة على الفور ، فمن حج الفريضة فهل يجب عليه التمتع أو القران أو له أن يفرد ؟

الجواب: الظاهر أنه يجب عليه إما التمتع أو القران للفورية .

شوف عنده يقول لم تكن عمرة هل مراده أنهم لم يتمتعوا ؟

القارئ: ما ذكر شيئًا .

الشيخ: الظاهر إن قوله: (لم تكن عمرة) أنهم قرنوا لأن معهم الهدي .

سؤال: أشكل علي أن الصحابة رضي الله عنهم أن منهم من أفرد ؟

الجواب: أليسوا اعتمروا بالحديبية ؟ لكن كثير منهم أيضًا تمتعوا وقرنوا ، أكثرهم تمتع لأن الرسول لما أمرهم أن يجعلوها عمرة جعلوها عمرة .

تعليق من شرح العيني: قوله ( ثم لم تكن عمرة ) بالرفع والنصب على تقدير كون لم تكن تامة أو ناقصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت