قَال أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلتْ فِي الفَرِيقَيْنِ كِليْهِمَا فِي الذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالجَاهِليَّةِ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَالذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الإِسْلامِ مِنْ أَجْل أَنَّ اللهَ تَعَالى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالبَيْتِ وَلمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ (1)
(1) الذي يقرا آية { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } يفهم أن الطواف بهما ينتفي به الجناح وكان بصدد أن يأثم ، ولكن من عرف سبب النزول زال سبب الإشكال ، وسبب النزول أنهم كانوا يتحرجون الطواف بهما لأنهم يهلون من مناة الطاغية بالمشلل ، فتحرجوا . وفيه أيضًا سبب آخر لم يذكره البخاري ولعله ليس على شرطه أنه كان على الصفا والمروة صنمان وكانوا في الجاهلية يطوفون بهما ، فلما جاء الإسلام تحرجوا أن يطوفوا بهما لأنهما كان فيهما الصنمان .
هناك السبب الثالث وهو أن الأصل في العبادات المنع ، فلما ذكر الله الطواف بالبيت وسكت عن الطواف بالصفا والمروة تحرجوا وقالوا إذا لم يُذكر الطواف بالصفا والمروة فالأصل في العبادات المنع والتحريم فيكون من طاف بهما عليه جناح . فنفى الله ذلك وقال: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فلا جناح عليه أن يطوف بهما } فهذه ثلاثة أسباب .
ثم يُقال: إن قوله عز وجل: { من شعائر الله } يدل على أن قوله: { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ليس على ظاهره ؛ لأن كونهما من شعائر الله يقتضي الندب للطواف بهما ، ولهذا قالت عائشة لابن أختها قالت: بئس ما فعلت أو ما فهمت ، لو أراد الله ما فهمه عروة لقال فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما لا أن يدعهما .
على كل حال هي رضي الله عنها أقسمت في محل آخر أنه ما أتم الله حج إنسان ولا عمرة حتى يطوف بالصفا والمروة .
سؤال: أحسن الله إليكم ، قال بعض الناس العمرة ليست واجبة على الإنسان ولكن الله سبحانه وتعالى قال: ( ولله على الناس حج البيت ) وفي الحديث ( بني الإسلام على خمس ) ذكر الحج ولم يذكر العمرة ، ولم يرد دليل نصي من الرسول صلى الله عليه وسلم أو آية على وجوبها ، فبماذا نجيب على هذا ؟
الجواب: نجيبهم بأشياء:
أولًا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمى العمرة حجًا أصغر فتدخل في عموم الحج .
ثانيًا: أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعلى النساء جهاد؟ قال: (( عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) )وعلى تفيد الوجوب .
ثالثًا: أن الله قال: { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } فجعل حكم الحج والعمرة واحدًا في السعي ، ومن قال إنه سنة فنعم له وجهة نظر لكن الواضح أنها واجبة إلا أنها ليست كفريضة الحج ، يعني ليست من أركان الإسلام .
سؤال: يا شيخ آخر وقت لطواف القدوم متى ؟ بالنسبة للخروج إلى عرفة ؟
الجواب: ما له وقت إذا دخل وقت الحج خلاص ما في شيء في مكة لا طواف قدوم ولا عمرة ولا شيء ، ولهذا الذين يأتون في اليوم الثامن ويتمتعون ليس لتمتعهم وجه ، نقول إما أن تقرنوا أو تفردوا لأن الله قال: {من تمتع بالعمرة إلى } وإلى للغاية فيفيد أن بين العمرة والحج في هذه الحال زمن له أول وله غاية .
السائل: ومن طاف طواف القدوم بعد ذهاب الناس لعرفة ؟
الجواب: أرى أن لا يطوف ، إذا دخل وقت الحج يخرج للمناسك .
القارئ: قوله ( ثم لم تكن عمرة ) تكلم عليها يا شيخ .
الشيخ: من ، العيني ؟
القارئ: لا .. ابن حجر في الفتح ، يقول: وبذلك احتج عروة في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالطواف ولم يحل من حجه ولا صار عمرة ، وكذا أبو بكر وعمر فمعنى قوله: ( ثم لم تكن عمرة ) أي لم تكن الفعلة عمرة هذا إن كان بالنصب على أنه خبر كان ويحتمل أن تكون كان تامة والمعنى ثم لم تحصل عمرة وهي على هذا بالرفع ، وقد وقع في رواية مسلم بدل عمرة غيره بغين معجمة وياء ساكنة وآخره هاء قال عياض وهو تصحيف وقال النووي لها وجه أي لم يكن غير الحج وكذا وجهه القرطبي .
الشيخ: يعني ( لم تكن عمرة ) عمرة تمتع لأنهم قد ساقوا الهدي .
سؤال: هل هناك تغير في المعنى أو لا لأنها زوالي أو غروبي ؟
الجواب: لها حافظ ورقيب وعتيد ، ولهذا شوفوا إن تقدمت أو تأخرت لا تطالبوا غيرها .
سؤال: هذه الساعة هل هي على الزوال ؟
الجواب: لا .. الغروب ، لكن كيف نعرف الغروب ؟ عندنا الساعة العصرية الآن ساعة العصر توقيت أم القرى ، ساعة العصر فيها ثلاثة اصطلاحات: توقيت أم القرى وتوقيت الرابطة ، وتوقيت الرابطة أضبط من أم القرى ، في توقيت ثالث ما أدري إيش اسمه .