الصفحة 118 من 302

1542 حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلتْ قَصْرَ بَنِي خَلفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ قَالتْ كُنَّا نُدَاوِي الكَلمَى وَنَقُومُ عَلى المَرْضَى (1) فَسَأَلتْ أُخْتِي رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَقَالتْ هَل عَلى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لمْ يَكُنْ لهَا جِلبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَال لتُلبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلبَابِهَا وَلتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ فَلمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله عَنْهَا سَأَلنَهَا أَوْ قَالتْ سَأَلنَاهَا فَقَالتْ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَبَدًا إِلا قَالتْ بِأَبِي فَقُلنَا أَسَمِعْتِ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالتْ نَعَمْ بِأَبِي فَقَال لتَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ أَوِ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ وَالحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلمِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلى فَقُلتُ الحَائِضُ فَقَالتْ أَوَليْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا (2)

(1) الكلمى) يعني الجرحى .

(2) هذا الحديث فيه فوائد على ما سبق وفيه إشارة إلى أن منع الحائض من الطواف لا لاشتراط الطهارة ولكن لكونها حائضًا والحائض لا تدخل المسجد على وجه المكث فيه ، والداخل للمسجد الحرام ليطوف سيمكث مدة الطواف قد تطول وقد تقصر . ففي هذا إشارة إلى ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله أن منع الحائض من الطواف ليس لأنها غير طاهر ولكن لأنها سوف تمكث بالمسجد والحائض ممنوعة من المكث في المسجد.

وفي هذا الحديث من الفوائد جواز غزو النساء مع الرجال ولكن لا يباشرن القتال اللهم إلا عند الدفاع عن النفس فهذا شيء آخر ، وإلا فلا يباشرن القتال ابتداءً لقلة صبر المرأة ولاستعلاء الرجل عليها ، فإذا استعلى عليها رجل من العدو ثم قتلها صار في هذا كسر لقلوب المجاهدين ، نعم لو هاجمها أحد فيجب عليها أن تدافع عن نفسها .

وفي هذا الحديث دليل على جواز مداواة النساء للجرحى والمرضى لقولها: ( كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى ) . فإذا قال قائل: يلزم من هذا أن تباشر المرأة علاج الرجل ؟ فالجواب: وإن لزم لأن هذا حاجة أو ضرورة . ولهذا لو رأت المرأة رجلًا غريقًا وهي تعرف أن تسبح وجب عليها أن تنزل وتخرجه ، وكذلك العكس ، ولكل مقام مقال .

وفي التفريق بين الرجال والنساء في القتال دليل على أن المرأة إنما تُمكن من العمل الذي يليق بها لا أن تشارك الرجل في كل أعماله ومسؤولياته ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( لن يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )وهذا الحديث سواء كان المراد بهم الفرس الذين ولوا عليهم ابنة كسرى أو إنه عام ، فإن قال الأول فيقال ما الفرق بين هذه وغيرها ؟ المرأة لا تتولى ولاية عامة في الحكومة الإسلامية أبدًا ، ومن ولاها فقد خالف لأنها قاصرة التفكير والعقل وإذا وُجد نابغة من النساء فهذا نادر ، والنادر لا حكم له .فإن قال قائل: أرأيت لو كان هناك طبيب وطبيبة فأيهما الذي يداوي الرجل ؟ الطبيب الرجل لا شك في هذا لأن مداواة المرأة للرجل إنما تكون عند الحاجة والضرورة ولابد من قيد في مداواة المرأة للرجل وهو أن لا يخلو بها فإن خلا بها فهو حرام . فإن قال قائل: التهمة هنا بعيدة لأن الرجل مريض قد انشغل بنفسه فهو بعيد أن يحصل منه تحرك شهوة ؟ فالجواب: لا تسلم ، إذا خلت امرأة ممرضة برجل ولو كان مريضًا فإنها لاشك إذا قامت تمس جلده سوف تحرك شهوته، ولا تقل إن هذا مريض فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فلا يجوز أن تخلو المرأة بالرجل لمداواته ولا أن يخلو الرجل بالمرأة لمداواتها .

سؤال: هل من ذلك للحاجة أو للضرورة ما نقع فيه اليوم من وجود الممرضات المستشفيات وهل الخلوة تنفك بفتح الباب ؟

الجواب: أما ما نحن فيه اليوم ما نستطيع نحكم لأن في بعض المستشفيات فيها رجال ومع ذلك يجعلون النساء هي التي تعالج وبالعكس ، حتى قيل لي إن بعض المستشفيات يرسلون النساء للرجال والرجال للنساء. وهذا والعياذ بالله مُحرم لا شك ، أما الباب المفتوح فإن كانت الحجرة كلها باب فنعم ما في خلوة ، أو كان الباب في جانب ولكن الباقي زجاج فهذا أيضًا لا خلوة ، وأما إذا كان باب وحجرة عليها جدران لا يُرى من ورائها فهذا خلوة .

سؤال: أحسن الله إليك ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) )هل يُفهم من ذلك أن الآن أن تسعي بين الصفا والمروة وهي داخل سور المسجد الآن ؟

الجواب: لا .. ولا يمكن تسعى بين الصفا والمروة حتى لو كان خارج السور ، وذكرنا ذلك من قريب يا جماعة وقلنا إنها هي تقول لم أطف ولم اسعى ، وقلنا في رواية مالك صريحة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لها (( غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري ) ).

السائل: لكن الحديث الذي معنا هذا ....؟

الجواب: الذي معك حديث ما هو ؟ هي قالت قدمت مكة ولم أطف بالبيت ولم أطف بين الصفا والمروة . هي قالت هذا ، وقلت لك إن رواية مالك يقول لها: (( غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري ) )أين أنت ؟ ولا يمكن أن يصح سعي إلا إذا سبقه طواف ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: (( لا حرج ) )في سعي الحج إذا قدمه على طواف الإفاضة . على أن بعض أهل العلم قال: ولا سعي الحج لا يُقدم على طواف الإفاضة ، وأن معنى قول السائل: سعيت قبل أن أطوف يعني بذلك القارن الذي سعى عند طواف القدوم ، فهنا يكون سعى قبل طواف الإفاضة ، لكن عندي هذا التأويل بعيد مستبعد لأن مثل هذا لا يُسأل عنه وقد جرى من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه سعى بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم قبل طواف الإفاضة . أفهمت الآن أو لا ؟

سؤال: في رواية جابر يا شيخ يقول: ( قدم علي من اليمن ومعه هديه ) وفي رواية رأينا النبي صلى الله عليه وسلم أشركه معه في هديه كيف الجمع ؟

الجواب: معه الهدي من النبي صلى الله عليه وسلم وتشريكه إياه في الهدي يحتمل أنه مشاع ويحتمل أنه خص له شيئًا معينًا .

بقي أن نزيد فوائد ، يقول: ( فَقَالتْ هَل عَلى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لمْ يَكُنْ لهَا جِلبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَال لتُلبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلبَابِهَا ) هذا في صلاة العيد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يخرجن حتى الحُيَّض وذوات الخدور ، فسألن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا لم يكن لها جلباب، الجلباب هو الذي يغطي الجسم كله، قال: (( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) )يعني تعيرها ، وهذا يدل على أن المرأة لا تخرج بلا جلباب ، بمعنى لا تخرج بالدرع الذي هو القميص ولا بشيء لا يسترها جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت