80 ـ بَاب الإِهْلال مِنَ البَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا للمَكِّيِّ
وَللحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلى مِنًى
وَسُئِل عَطَاءٌ عَنِ المُجَاوِرِ يُلبِّي بِالحَجِّ قَال وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما يُلبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلى رَاحِلتِهِ وَقَال عَبْدُالمَلكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِي الله عَنْه قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَأَحْللنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لبَّيْنَا بِالحَجِّ وَقَال أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَهْللنَا مِنَ البَطْحَاءِ وَقَال عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَل النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلال وَلمْ تُهِل أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَال لمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يُهِل حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلتُهُ (1)
(1) ش9 ـ وجه ب:
هذه آثار ليس فيها حديث مرفوع ، الإحلال: الإهلال يوم التروية ، يكون قبل الظهر لمن كان متمتعًا ، وأما القارن والمفرد فهو أحرم من الميقات لكن إذا نزل القارن والمُحرم في مكة فمتى يُهل ؟ نقول: يُهل إذا ركب راحلته متجهًا إلى منى . وظاهر أثر ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أنه كان يصلي الظهر ثم يخرج إلى منى ، وظاهر حديث جابر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج إلى منى قبل صلاة الظهر ، حيث قال: ( فلما كان يوم التروية توجه إلى منى فصلى بها النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ) فعلى هذا يكون الإحرام بالحج للمتمتع قبل الظهر ويكون خروج القارن والمفرد قبل الظهر فيصلي بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء . إيش الكلام على أثر ابن عمر في الفتح ؟
القارئ: وقت الإهلال ؟
الشيخ: نعم .
تعليق من فتح الباري:
واختلفوا في الوقت الذي يهل فيه فذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يكون يوم التروية وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وابن المنذر بإسناد متصل عن عمر أنه قال لأهل مكة ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا وأنتم تنضحون طيبًا مدهنين إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج وهو قول ابن الزبير ومن أشار إليهم عبيد بن جريج بقوله لابن عمر أهل الناس إذا رأوا الهلال وقيل أن ذلك محمول على الاستحباب وبه قال مالك وأبو ثور . وقال ابن المنذر الأفضل أن يهل يوم التروية إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام بعد أن يحرم . واحتج الجمهور بحديث أبي الزبير عن جابر وهو الذي علقه المصنف في هذا الباب .
وقوله في الترجمة: ( للمكي ) أي إذا أراد الحج ، وقوله: ( الحاج ) أي الآفاقي إذا كان قد دخل مكة متمتعا .
الشيخ: والصواب أن لا يُهل إلا يوم الثامن ، ومن قال من العلماء إنه يُهل يوم السابع إذا لم يجد الهدي ليصوم السابع والثامن والتاسع فقوله ضعيف ؛ لأن قوله تعالى: { ثلاثة أيام في الحج } يشمل من ابتداء العمرة إلى أيام التشريق حتى لو كان محلًا ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( دخلت العمرة في الحج ) ). وعلى هذا فالصحيح في هذه المسألة أن من لم يجد الهدي من متمتع وقارن فالمتمتع لا يُحرم إلا يوم التروية والقارن لا يخرج إلى منى إلا يوم التروية .
أنا أريد حديث ابن عمر أنه صلى الظهر ثم خرج .
القارئ: قوله: ( باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي والحاج إذا خرج من منى ) كذا في معظم الروايات وفي نسخة معتمدة من طريق أبي الوقت ( إلى منى ) وكذا ذكره ابن بطال في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه ولا إشكال فيها ، وعلى الأول فلعله أشار إلى الخلاف في ميقات المكي قال النووي ميقات من بمكة من أهلها أو غيرهم نفس مكة على الصحيح وقيل مكة وسائر الحرم اهـ .
والثاني مذهب الحنفية واختلف في الأفضل فاتفق المذهبان على أنه من باب المنزل وفي قول للشافعي من المسجد ، وحجة الصحيح ما تقدم في أول كتاب الحج من حديث ابن عباس: ( حتى أهل مكة يهلون منها ) وقال مالك وأحمد وإسحاق يهل من جوف مكة ولا يخرج إلى الحل إلا محرما واختلفوا في الوقت الذي يهل فيه فذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يكون يوم التروية وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وابن المنذر بإسناد متصل....
الشيخ: هذا الذي قرأته من قبل ؟
القارئ: نعم هذا الذي قرأته .
الشيخ: الإشكال الإهلال قبل صلاة الظهر أو بعدها ، هذا الإشكال والصحيح أنه قبل صلاة الظهر وأنه يُحرم إن كان متمتعًا أو كان من أهل مكة وأراد الحج يُحرم يوم ثمانية قبل الظهر ويخرج إلى منى ويصلي بها.
القارئ: سيأتي في الباب الذي بعده .