وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مَعَ الإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَال الليْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال أَخْبَرَنِي سَالمٌ أَنَّ الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَل بِابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِي الله عَنْهما سَأَل عَبْدَاللهِ رَضِي الله عَنْه كَيْفَ تَصْنَعُ فِي المَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَال سَالمٌ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَال عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ صَدَقَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي السُّنَّةِ فَقُلتُ لسَالمٍ أَفَعَل ذَلكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَقَال سَالمٌ وَهَل تَتَّبِعُونَ فِي ذَلكَ إِلا سُنَّتَهُ (1)
(1) الجمع بين الصلاتين يعني صلاة الظهر والعصر ، فالجمع بينهما ثابت بالسنة وهو جمع تقديم ، مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مقيمًا بعرفة لكن هذا الجمع له أسباب ، منها: أن الناس مجتمعون وسيتفرقون إلى مواقفهم وصلاتهم جماعة مجتمعين أفضل من كونهم يصلون الظهر مجتمعين والعصر متفرقين ، ولهذا جاز الجمع في المطر يعني في البلدان مع إمكان أن يصلي كل واحد في بيته للعذر ، لكن الجمع للمطر هو من أجل تحصيل الجماعة وإلا لقيل صلوا المغرب ثم قل صلوا في رحالكم . ومنها أن يتسع وقت الوقوف لأن الناس لهم أغراض من غداء أو نوم أو غير ذلك فقُدمت صلاة العصر حتى يأتي وقت الدعاء وهم متفرغون .
وفي هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصلي جمعة مع أن اليوم كان يوم الجمعة ؛ لأن المسافر لا يصلي الجمعة ، ولو صلى المسافر الجمعة لأمرناه بإعادتها ، يعيدها إيش ؟ ظهرًا ، هذا إذا كان على ظهر سير أونازل في البر ، أما إذا نزل في البلد فإنه يلزمه أن يحضر الجمعة ويصلي مع المسلمين ، وأما في حال خروجه خارج البلاد فإنه لا يجوز أن يصلي جمعة وإن صلى فصلاته باطلة وعليه أن يعيدها ظهرًا . ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل جمعة أنه خطب الناس بعد أن صلى الظهر والعصر ، وخطبة الجمعة تكون قبل الصلاة ، ويدل لهذا أيضًا أن الجمعة لا تُجمع إليها العصر فتعين أن تكون صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عرفة هي صلاة الظهر .
وقال: (كان ابن عمر إذا فاتته الصلاة جمع بينهما) كأن ابن عمر رضي الله عنه يرى أن الجمع سنة على كل حال في عرفة، حتى إذا فاتته مع الإمام وصلى في خيمته فإنه يجمع، وهذا هو الأقرب أن الإنسان يجمع في عرفة سواءً صلى مع الإمام في مسجد عرنة أو صلى في خيمته.