1567 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَال حَدَّثَنِي عَبْدُاللهِ مَوْلى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلتْ ليْلةَ جَمْعٍ عِنْدَ المُزْدَلفَةِ فَقَامَتْ تُصَلي فَصَلتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالتْ يَا بُنَيَّ هَل غَابَ القَمَرُ قُلتُ لا فَصَلتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالتْ يَا بُنَيَّ هَل غَابَ القَمَرُ قُلت نَعَمْ قَالتْ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلهَا فَقُلتُ لهَا يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلا قَدْ غَلسْنَا قَالتْ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَذِنَ للظُّعُنِ (1)
(1) اللهم صل وسلم عليه، هذا الحديث فيه فوائد منها:
جواز قيام ليلة المزدلفة يعني إحياءها بالقيام، ولكن هل هذا أفضل، أو الأفضل أن ينام الإنسان ويرتاح؟ الثاني أفضل؛ لأنه هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وغاية ما يُقال في هذا: إنه لا بأس به، ولكن لو نام الإنسان وأرتاح لكان أفضل؛ لأن إنسان قدم من عرفة مع تعب وجهد، ثم سيكون يوم العيد أيضًا تعب وجهد، رمي ونحر وطواف وسعي فالأفضل هو أن ينام، ولكن لو جلس يقرأ كتابًا، أو يتلو كتاب الله أو يصلي فإننا لا نبدعه ولا نخطئه؛ لأن هذا ورد عن بعض الصحابة.
ومنها جواز بخير الثقة في المواقيت؛ لأنها أسماء رضي الله عنها كانت تسأل تقول: هل غاب القمر) حتى أخبرت بأنه غاب، ولاشك أن العمل في المواقيت، مواقيت الصلاة، والصيام والدفع من مزدلفة بخبر الثقة جائز ، ولو كان واحدًا، وليس هذا من باب الشهادة حتى نقول: لابد من اثنين، قال أهل العلم: لأن الخبر الديني يكفي فيه الواحد، ولهذا نبني على رواية الواحد في الأحاديث، وقد يروي حديثًا فيه قصاص أو قطع أو ما أشبه ذلك ، فنبي على خبره، والقاعدة عندهم أن الخبر الديني يكفي فيه الواحد.
ومنها تقييد الوقت التي يدفع فيه الضعفاء والنساء بغيبوبة القمر، غيبوبة القمر ليلة العاشر لا تكون إلا بعد مضي نحو ثلثي الليل؛ لأن القمر أول ليلة يهل يغيب متى؟ عند غروبه يغيب، ثم إذا مضى عشرة أيام يغيب عند ثلثي الليل، ثم إذا مضى خمسة عشرة يوم يغيب عند الفجر، فكان هذا دليل على أن الدفع يكون بعد مضي ثلثي الليل، القمر في الوقت الحاضر قد لا يهتدي الإنسان لمكانه وقد لا يراه لكثرة الأنوار، فنقول: الحمد لله عندنا الساعات ننظر فيها، ولكن مع ذلك لو أن إنسان دفع قبل غيبوبة القمر، ولكن بعد مضي أكثر الليل أي بعد أن انتصف الليل فلا بأس به، ولكن من احتاط ولم يدفع إلا عند غروب القمر فهو أفضل.
وفيه أيضًا من الفوائد، أن صلاة الفجر يوم العيد تجوز في منى، أن صلاة الفجر يوم العيد تجوز في منى، وهو كذلك؛ لأن من دفع قبل الفجر وصل إلى منى فليصلها.
وفيه أيضًا، أن جمرة العقبة يجوز أن تُرمى قبل الفجر لمن جاز له أن يدفع من مزدلفة قبل الفجر؛ لأن أسماء رضي الله عنها رمت قبل الفجر ثم صلت، وهذا هو الحكمة لاشك، وأما أن يُقال للناس: ادفعوا ولا ترموا حتى تطلع الشمس، فهذا ينافي الحكمة إذًا ما الفائدة من الدفع، إذا دفعوا ثم بقوا حتى تطلع الشمس واختلطوا بالناس بعد ذلك، ما صار هناك تيسير لا على الدافعين، ولا على المقيمين، فالصواب الذي لا شك فيه إنه متى وصل إلى مزدلفة ولو قبل الفجر بساعة فليرمي الجمرة.
وفيه أيضًا قال: (يَا هَنْتَاهُ) يعني يا هذه ( ما أرنا إلا قد غلسنا ) ، وفيه أيضًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن، والظعن جمع ظعينة وهي المرأة، وهذا كما دل عليه حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ، إذًا فالنساء يعتبرن من الضعفة، لكن المرأة النشيطة قد نقول: إن الأفضل في حقها أن تبقى في مزدلفة حتى تصلي الفجر هناك.
السؤال: دخول منى بعد الصبح ؟
الجواب: الأحسن أن يكون على طرف المزدلفة، والمزدلفة ترى واسعة لا تعتقد أنها صغيرة واسعة جدًا جدًا يكون في آخر المزدلفة ما بينه وبين منى إلا وادي محسر، ما عليهم خطر إذا دفعوا بعد منتصف الليل ما عليهم خطر.
السائل: أول الليل ينزلوا هناك ؟
الجواب: هذا غلط لا يجوز.
سؤال: ما هو الأفضل في حق الضعفاء أن يدفعوا بالليل لرمي الجمرة أو المبيت في مزدلفة ثم رمي الجمرة في منى متأخرًا يوم العيد؟
الجواب: الأفضل أن يتقدموا ويرموا الجمرة بليل، والحكمة في هذا أن يحصل لهؤلاء الفرح بالعيد؛ لأنهم إذا رموا وحلقوا الرجال أو قصروا وقصرت النساء، شعر الإنسان بأنه أدى النسك، فيكون عيده عيدًا، ولا بأس أن يؤخر إلى آخر النهار أو إلى الليل إلى الفجر .
سؤال: هل المبيت في المزدلفة واجب من واجبات أم أن الأمر فيه سعة؟
الجواب: لاحظوا أن المبيت في مزدلفة أُكد بكثير من المبيت في منى، وإن كان الفقهاء رحمهم الله يساوينه به، ولكنه غلط، لأن بعض أهل العلم يقول: إن الوقف في مزدلفة ركن كالوقوف بعرفة؛ لأن الله أمر بذكر الله تعالى عند المشعر الحرام، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أدرك صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه ) )فهو مؤكد، وأدنى ما نرى أنه بعد منتصف الليل يجوز الدفع في الأوقات هذه، ولكن في أوقات السعة نقول: اصبر إلى الفجر، بعض العلماء رحمهم الله يقول: إن ذكر الله عند المشعر الحرام يحصل بصلاة المغرب والعشاء وأن الإنسان إذا صلى في مزدلفة المغرب والعشاء فله الدفع، لكنها أقوال ضعيفة.