الصفحة 145 من 302

1569 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ نَزَلنَا المُزْدَلفَةَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْل حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً فَأَذِنَ لهَا فَدَفَعَتْ قَبْل حَطْمَةِ النَّاسِ وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ (1)

(1) عائشة رضي الله عنها تمنت لو أنها استأذنت كسودة، وقالت: (أحب إليَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ) من شيء أفرح به، وهذا إما لأنها ثقلت رضي الله عنها، وإما لأن الناس كثروا وشق عليها الزحام، فإذا قال قائل: هذا يؤذن بأن البقاء إلى الفجر . واجب فالجواب: ليس فيه دليل؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لا يحبون أن يدعوا شيئًا فارقوا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكن واجبًا، فها هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في الصيام، لما أُخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه يقول: (لأقم الليل ما عشت، ولأصومن النهار ما عشت) دعاه وبين له الأفضل وهو أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وهذا ليس بواجب، لما كبر صار يشق عليه أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، فجعل يوم خمسة عشرة يومًا ويفطر خمسة عشرة يومًا، وقال: (لا أدع شيئًا فارقت عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وإلا فالأحاديث السابقة واضحة بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أذِن للنساء بالدفع قبل الفجر.

سؤال: بارك الله فيكم بالنسبة للذي دفع بالليل، بعد منتصف اللي ورمى وحلق وطاف طواف الإفاضة قبل الفجر هل يعتبر تحلل التحلل الأكبر؟

الجواب: الثاني، إذا رمى وحلق وطاف وسعى، أربعة حل التحلل.

السائل: ولو قبل الفجر؟

الجواب: ولو قبل الفجر ، وبلغني أن أناسًا هداهم الله ممن اتخذوا الحج مجرد عادة، وهم من بلد قريب من مكة، إذا غابت الشمس يوم عرفة طبخوا عشائهم وذبائحهم وأحرموا من بلدهم ثم خرجوا إلى عرفة في هذا الليل الرائق الجميل ، ونزلوا تعشوا واستأنسوا وهم محرمين بالحج، ثم إذا انتهوا من العشاء والأنس دفعوا إلى مزدلفة فصلوا بها المغرب والعشاء جمع تأخير، ومشوا على طول إلى منى، فرموا الجمرة وحلقوا ثم نزلوا إلى مكة وطافوا وسعوا قبل الفجر، ثم ذهبوا على أهليهم في بلدهم ونام الرجل مع امرأته ليلة العيد، هذا حج؟ هذا اختصار مخل، اختصار مخل غير مقبول كيف يفعل هذا، وذلك لأنه مع الأسف الشديد أن الناس ـ اللهم أعفو عناـ يحجون وكأنه شيء عادي ما يشعر الإنسان إنهم في عبادة وأنه الآن لابس لباس الميت، ما عليه لا قميص ولا سراويل ولا شيء، لاف نفسه بالإزار والرداء، ولا يتذكر هذا الجمع العظيم هؤلاء يذهبون وهؤلاء يجيئون ما يتذكر يوم القيامة، لو وقفت بعرفة وجدت الناس هؤلاء الذين يمشون على أقدامهم لتذكرت يوم القيامة بلا شك، إلا رجل مات قلبه، فلأجل هذا صار الناس يقولون هو حاج حاج . وقد بينا لكم من قبل الرجل الذي وقف بعرفة ثم من عرفة على طول على مكة فطاف وسعى ، ورجع إلى بلده، يا رجل كيف؟ قال انتهى الحج وقفت بعرفة وطفت وسعيت ووكلت واحد يرمي عني أو قال ذبحت شاة عن الرمي ، وليلة المزدلفة ذبحت عنه شاة، والمبيت في منى ذبحت عنه شاة، وطواف الوداع ذبحت عنه شاة، وقضيت، هذا حج؟ والله إنه من اتخاذ آيات الله هزوًا، ما خُيرت بين هذا وهذا حتى تفعل. اللهم اهدنا فيمن هديت .

سؤال: يحدث كثير من البدع، بعض الناس يُلقن المبيت في مزدلفة بسماعات مكبرات صوت، حتى النساء ، قول إني نويت كذا وأشياء عجيبة من البدع.

الجواب: ما نويت كذا ؟

السائل: يعني يلقنونه، قل: إني نويت المبيت بمزدلفة من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، وأشياء كثيرة من البدع ما حفظتها، ولكنهم يلقنون حتى النساء، من لم يقل النية؟ يقول: أنا، يقول: تعالى ألقنت النية، يا شيخ، هذه البدع الموجودة في المزدلفة والتي تحدث في موسم الحج، هل إنكاره من الجدال الممنوع؟

الجواب: لا .. لا .. من الجدال المأمور به، ولكن إذا رأيت الرجل يُجادل ويماري أتركه، ونحن ذكرنا لكم إن من العلماء من قال إن الطواف والسعي لا يُشرط فيه النية، أي نية أن يكون للحج أو للعمرة ما دام متلبسًا بالعمرة فهو للعمرة، وإن لم ينوه، وكذلك ما دام متلبسًا بالحج فهو للحج وإن لم ينوه، وقلنا: إن هذا قول أكثر أهل العلم، وإنه قول قوي ؛ لأن هذا أجزاء العبادة، فأنت إذا نويت الصلاة هل تنوي للركوع لهذه الصلاة؟ لا ، تأتي بأجزاء العبادة.

سؤال: يا شيخ حفظكم الله، من وصل إلى مزدلفة في منتصف الليل، هل يدفع على طول؟

الجواب: إي نعم، يصلي المغرب والعشاء، أو قد صلوا، الأولى أن يبقوا يذكروا الله ويسبحوا الله قليلًا ثم ينصرفون، كما فعل عبد الله بن عمر بأهله أمرهم أن يذهبوا إلى المشعر الحرام ويقفوا عنده....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت