5 ـ بَاب مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ
1697 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ ليْسَ عَلى المُحْرِمِ فِي قَتْلهِنَّ جُنَاحٌ. وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَال سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا يَقُولُ حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَقْتُلُ المُحْرِمُ.
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قَال أَخْبَرَنِي عَبْدُاللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالمٍ قَال قَال عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا قَالتْ حَفْصَةُ قَال رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا حَرَجَ عَلى مَنْ قَتَلهُنَّ الغُرَابُ وَالحِدَأَةُ وَالفَأْرَةُ وَالعَقْرَبُ وَالكَلبُ العَقُورُ (1)
(1) هذه الدواب التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تُقتل في الحل والحرم حتى لو وجدت في داخل الكعبة فإنها تُقتل ، والقاعدة في هذا: كل ما أُمر بقتله فإنه يُقتل في الحل والحرم ، كالوزغ مثلًا والعقرب ، فكل ما أُمر به بقتله فإنه يُقتل في أي مكان . وقد جاء في الحديث نفسه أنهن فواسق أي معتديات خارجات عن نظائرهن ، فمن أجل كونهن خُلقن على هذه الجبلة صار لا حرمة لهن .
فإن قال قائل: ما فائدة خلق الله لهذه ما دامت فواسق مؤذية فما الفائدة؟ فالجواب ؟
طالب: فوائد كثيرة .
الشيخ: هات من الفوائد الكثيرة لو عشرة .
الطالب: محافظة الإنسان على الأوراد .
الشيخ: نعم أنها تحمل الإنسان على الأوراد يحتمي بها من شرها . هذه واحدة .
الطالب: فيها بيان عظمة الله في مخلوقاته .
الشيخ: كيف ذلك ؟
الطالب: حيث إن ـ سبحان الله ـ الحيوانات الصغيرة قد يخاف منها الإنسان أكثر من الكبيرة .
الشيخ: يعني بيان عظمة الله وقدرته حيث جعل هذه الحيوانات الصغيرة تؤذي الإنسان وربما تأكله . وفي حيوان كبير أكبر منها بكثير كالإبل مثلًا فيها مصلحة للإنسان . هذه اثنين ، ولابد أن نطالبك بكلمة كثيرة وإلا فانسحب .
طيب ، من الفوائد: أن الإنسان يستدل بهذه الآلام وهذه الأذية على أن ما في الآخرة أشد وأشد من الأذية ؛ لأنه قد جاء في بعض الآثار أن جهنم ـ أعاذنا الله وإياكم منها ـ فيها حيات وفيها عقارب ، فيستدل الإنسان على شدة آلامها في الآخرة بهذا .
ومنها: أن يعلم الإنسان أن مخلوقات الله عز وجل فيها خير فيحمد الله عليه وفيها شر فيسأل الله العافية منه ، وقلنا مخلوقات الله ولم نقل خلق الله؛ لأن خلق الله الذي هو فعله كله خير حتى ما فيه شر فإنه خير بالنسبة لإيجاده لأنه مشتمل على حكم كثيرة وعايات حميدة .
ننظر لهذه الأشياء ، يقول: ( الغراب ) الغراب نوعان: غراب صغير يقال له غراب الزرع يشبه الغداة أي أكبر من العصفور ,اقل من الغراب الكبير ، هذا لا يُقتل لأنه حلال . في الغراب الكبير الذي يعتدي على الإبل إذا وجد فيها الدبر فينزل وينقبه ويؤذي البعير ، يعتدي أيضًا على النخل فيقص الشمراخ ويلقيه في الأرض ، وله عدوان كثير ، هذا يُقتل حتى الصغير منه يُقتل ؟ الجواب: نعم لأن الصغير سيكون كبيرًا فأصله وطبيعته الأذية .
الثاني: ( الحدأة ) وهي المعروفة ، معروفة بأن تعدو على اللحم وتأكله وتحمله ، وتعدو أيضًا على الذهب وتحمله ، تحب الذهب ، وحديث الوشاح الذي في البخاري يدل على هذا ، وهي أن أمة عند قوم ضاع لهم وشاح مثل القلادة من الذهب واتهموا الجارية وصاروا يعذبونها كل صباح يقولن الوشاح عندها . لما أراد الله إنقاذ هذه الجارية جاءت الحُدية بالوشاح وألقته بينهم ، وفي هذا تقول: ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا . فهي تختطف الذهب وكذلك اللحم . إذًا هي فاسقة معتدية .
( والفأرة ) الفأرة سماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فويسقة تحفيزًا وتلقيفًا أو تحقيرًا لها ، يعني مع صغرها فيها فسق ، ولا يخفى ما في الفأرة من الأذية . يعد لنا عبد اله أذاها .
الطالب: تقرض البناء والخشب .
الشيخ: البناء والخشب ؟ الأسمنت تقرضه ؟
الطالب: الحصى الذي عندنا في البلاد يا شيخ ، الظالمين بنوا سجنًا عظيمًا في الأرض ليعذبوا فيه أولياء الله ثم حتى كاد أن يكتمل وفي صباح يوم وجدوه قد انهدم جميعًا فأرادوا أن ينظروا فوجدوا أن الفأرة فئران كثيرة أكلت البناء من أسفل .
الشيخ: سبحان الله ، كذلك أيضًا ( سيل العرم ) نقضه الجرز وهو نوع من الفئران . كذلك ايضًا هي تقرض الجلود ولاسيما القربة التي كانت أوعية الناس فيما سبق تقرضها تفلقها . كذلك أيضًا تسرق الذهب ، هذا جربناه عندنا في البيت فقدنا خاتم من الخواتم للنساء دورنا ودرونا وإذا في شق في الجدار ، وكان عندي علم إنها تسرق الذهب ، زودنا الشق وجدنا الخاتم في هذا الشق . وحدثنا شيخنا رحمه الله أن رجلًا كان يكتب في حجرته فجاءت فأرة نزلت من السقف وجاءت حوله فوضع عليها إناءً حبسها، لما تأخرت عن زميلاتها جاءت واحدة منهن تبحث عنها أين ذهبت، وعلمت أنها تحت الإناء فصعدت إلى السقف وأتت بدينار ذهب ، الدينار صغير ، يعني تحمله بسهولة ، جاءت بالدينار وألقته إلى جنب الرجل . المهم الرجل قال لن أطلقها انتظرت ما في فائدة صعدت إلى السقف وأتت بدينار آخر ووضعته ولكن الرجل قال وراء الأكمة ما وراءها استمر، فجاءت بثالث ورابع وخامس إلى عشرة ، عشرة دنانير صار كتلة . يقول في النهاية جاءت بالكيس ... إشارة إلى إيش ؟ خلاص خلص الذي عندها ، يقول: لما جاءت بالكيس فتح الإناء وقتلها ، قتل الفأرة والثانية هربت .
فعلى كل حال أنا أتيت بهذا الذي حدثني به شيخنا رحمه الله .. طالب حدثناه .. للإشارة إلى أن من أذية الفأرة أنها تسرق الذهب . كذلك أيضًا تأتي على الدقيق وتلوثه بالبعر وغير ذلك ، فهي من أفسق الحيوان فيسن قتلها ولو في وسط المسجد الحرام .
الرابع: ( العقرب ) معروف العقرب ، العقرب أيضًا تُقتل لأنها لا شك في فسقها وهي من أسرع الحشرات أذية ، مجرد ما تحس بالإنسان على طول تقرصه ، وإذا لدغته أفرغت سمًا يأتي من إبرة في ذيلها ثم يسري مع الدم ويؤلم الإنسان ألمًا كثيرًا ، فهي مؤذية . والعجب أنها من حين ما تصادم البشر على طول تفرغ السم .
( الحية ) بالعكس ، هي لا شك أنها أشد خطرًا لكنها سبحان الله إذا لما يحارشها الإنسان ما ترده . شاهدت بعيني امرأة عندنا لما كنا في الزراعة أتت الحية وهي مادة رجليها المرأة فمشت من فوق رجليها ولم تُحدث شيئًا ؛ لأنها يقولون إنها مسالمة إلا من حارشها .
طيب ( الكلب العقور ) الكلب معروف والعقور الذي صفته العقر ، ولهذا جاءت على وزن فعول إشارة إلى أن هذا من خُلقه ، والعقر أنه يعض القدم من العصبة الخلفية التي عند العقب فيقطعها فيعقر الإنسان ، وربما يعض الحيوان الآخر . وأما العاقر وهو أن بعض الكلاب إذا حارشته عقرك فهذه مدافعة عن النفس ، لكن العقور الذي من شيمته العقر فهذا يُقتل في الحل والحرم .
هذه الخمس التي نص عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا وجد من هو أشد منها أذية فهل يُقتل في الحل والحرم ؟ الجواب: نعم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نص على شيء فما ساواه أو زاد عليه فهو مثله ؛ لأن الله تعالى يقول: { لقد أنزلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } والميزان ما توزن به الأشياء ويقاس بعضها على بعض .
سؤال: في بعض طرق الحديث ورد لفظ الأبقع على الغراب ، هل يقيد بهذا أو يترك على إطلاقه ؟
الجواب: يُنظر إذا كان غير الأبقع لا يؤذي فالقيد مراد ، اقول يُنظر في طبائعه .
سؤال: يا شيخ الله يحفظكم ، لو قال قائل ـ كما لو قلنا بالقياس ـ ما الفائدة من هذا الذي يُعد من الخمس هذه ، لو كان يؤذي ؟
الجواب: كلُ مؤذي ، الفائدة أن هذه أكثر ما تكون موجودة عند الناس والنص عليها بعينها أقوى ؛ لأنها مادامت هي الموجودة بالكثرة عينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن لنعلم أن الشريعة الإسلامية شريعة عدل لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين . وهذا موجود بكثرة في الأدلة ، يُذكر على شيء معين والمراد العموم .
سؤال: أحسن الله إليك يا شيخ ، إذا كنت في الصلاة أقتل هذه الفواسق ؟
الجواب: إي نعم تقتلها إذا لم تحتج إلى عمل كثير وإلا فلا تقتلها إلا إذا هاجمتك واحتجت في الدفاع عن نفسك إلى عمل كثير فلا بأس لأن هذا ضرورة .