الصفحة 262 من 302

1708 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمَا قَال وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَقَال اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلا تُغَطُّوا رَأْسَهُ وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِل (1)

(1) هذا كان في يوم عرفة ، والرجل رضي الله عنه واقف مع الناس فوقصته الناقة اسقطته ومات ، فجاءوا يسألون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماذا يصنعون به فأرشدهم، قال: ( اغسلوه ) والأمر هنا للوجوب، والمراد أن يُغسل كله من هامه إلى إبهامه ، والأفضل عند التغسيل أن يُبدأ بمواضع الوضوء وبالميامن وإن غُسل جملة واحدة فلا بأس . وقال صلى الله عليه وسلم: ( اغسلوه وكفنوه ) وفي سياق آخر: ( كفنوه في ثوبين ) أي استروه ، والمراد بالثوبين الإزار والرداء . ولهذا إذا مات الإنسان قبل أن يحل التحلل الأول فالأفضل أن لا يُكفن إلى في إزاره وردائه كما قلنا في الشهيد إذا قُتل يُكفن بجديد أو في الثياب ؟ في الثياب التي عليه .

قال صلى الله عليه وسلم: ( ولا تغطوا رأسه ) وسكت عن الوجه ، فهل يقال إذا نهي عن تغطية الرأس فهذا يستلزم النهي عن تغطية الوجه ، أو يمكن أن يُغطى رأسه ووجه باقي ؟ الجواب: الثاني ، يعني يمكن أن يُلف على رأسه خمار ويُغطى والوجه باق ، لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا تخمروا رأسه ، فدل هذا على جواز تخمير الوجه ، ولعل هذا أيضًا أنسب من جهة أخرى ، بل من جهتين: الجهة الأولى أن المحرم لا يحرم عليه تغطية وجهه ، والثاني أنه إذا بقي وجهه مكشوفًا صار في ذلك شيء من الرعب لمن شاهده أو شيء من إساءة الظن به لو كان وجهه متغيرًا ؛ لأن الإنسان ـ أحسن الله لي ولكم الخاتمة ـ إذا كانت خاتمته سوءً تغير وجهه والعكس بالعكس . فالصواب أن تغطية الوجه للمحرم الحي والميت لا بأس بها .

( ولا تقربوه طيبًا ) هذا الشاهد ، وكان الميت إذا مات يُحنط بالطيب، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال: ( إنه يُبعث مهل ) ومعنى يهل أي يلبي فيُبعث على ما مات عليه . في هذا فوائد كثيرة لا يمكن الآن أن نسوقها لأن الوقت قد انتهى ، لكن أهم ما فيه أنه إذا اشترط عند الإحرام وقال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني . ثم مات في أثناء العمرة حل من إحرامه وحينئذٍ لا يُبعث يوم القيامة ملبيًا ، وهذا من تعليلات من قال: إنه لا يُسن الاشتراط عند الإحرام . وهذا هو الصواب أنه عند الإحرام لا تقول فإن حبسني حابس ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل ذلك ، إلا إذا خاف الإنسان من عدم إتمام النسك فليقل إن حبسني حابس ، كما أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه ضباعة بنت الزبير ، مع أن ابن عمر رضي الله عنه لا يرى الاشتراط ولا لمن خاف ، ولهذا لما أحرم زمن الفتنة لم يشترط وقال: أُهل بكذا فإن أُحصرت فعلت ما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . لكن الصواب الذي تجتمع به الأدلة أن الاشتراط سنة لمن خاف أن لا يُتم النسك . والله أعلم .

سؤال: ؟

الجواب: ما هو الرسول كره ذلك ورأى الغضب في وجهه ثم أمره أن يقطعها بين النساء ، أين الدليل ؟

السائل: في قوله كساني .

الجواب: إي لكن ما أراد أن يلبسها . أولًا أنا أشك في كلامك لأني ما أظن أن أحدًا يشم رائحة العلم يستدل بهذا ، فلابد أن تحقق هذا الكلام . على كل حال تأتي بماذكرت الليلة المقبلة .

ثانيًا: أنه كيف يقال هذا والرسول أنكر هذا ؟ وكيف نأخذ بالأحاديث المتشابهة مع الأحاديث المحكمة ؟ لا يغرنكم هؤلاء الذين ليس عندهم إلا نصف علم ونصف فهم أيضًا ، حتى الفهم ما يعرفونه ، انتبهوا لهذا لعلكم تطالعون مثلًا كتب فيها مثل هذه الأقاويل التي لا تساوي نقلها في الورق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت