الصفحة 261 من 302

11 ـ بَاب مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ للمُحْرِمِ وَالمُحْرِمَةِ

وَقَالتْ عَائِشَةُ رَضِي الله عَنْهَا لا تَلبَسِ المُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ

1707 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا الليْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا قَال قَامَ رَجُلٌ فَقَال يَا رَسُول اللهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ فَقَال النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لا تَلبَسُوا القَمِيصَ وَلا السَّرَاوِيلاتِ وَلا العَمَائِمَ وَلا البَرَانِسَ إِلا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ ليْسَتْ لهُ نَعْلانِ فَليَلبَسِ الخُفَّيْنِ وَليَقْطَعْ أَسْفَل مِنَ الكَعْبَيْنِ وَلا تَلبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلا الوَرْسُ وَلا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ وَلا تَلبَسِ القُفَّازَيْنِ تَابَعَهُ مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالقُفَّازَيْنِ. وَقَال عُبَيْدُاللهِ وَلا وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ وَلا تَلبَسِ القُفَّازَيْنِ وَقَال مَالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ ليْثُ بْنُ أَبِي سُليْمٍ (1)

(1) إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سُئل عن ما يأمر به من اللباس حال الإحرام ، ولكنه عدل عن هذا إلى ذكر ما يُمنع ، وإذا علم الإنسان ما يُمنع عرف ما يجوز ، ولما كانت الممنوعات أقل من المحللات ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال: ( لا تلبسوا القميص ) وهو الثوب المعروف الدرع بالأكمام ، الثاني: ( لا تلبسوا السراويلات ) يعني السراويل ، والسراويل في اللغة الفصحى مفرد وليس جمعًا ، ولهذا قال ابن مالك رحمه الله:

ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع

إذًا إذا كان السراويل مفردًا فالجمع سراويلات .

( ولا العمائم ) معروفة العمائم ، ( ولا البرانس ) وهي الثياب التي يكون غطاء الرأس مشتهرًا بها ، واشتهرت عند المغاربة ، ( إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفان وليقطع أسفل من الكعبين ) يعني إنسان ليس معه نعال وليس معه ما يشتري به نعال ومعه خفان فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين . وهذا الحديث منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بعرفة: ( من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ) ولم يذكر القطع ، مع أن الجمع الذين حضروا بعرفة أكثر بكثير من الجمع الذين حضروه في المدينة ، لأن حديث ابن عمر هذا في المدينة ، فدل هذا على النسخ . ولأن إبقاء الخف بدون قطع هو الموافق للشريعة لما في القطع من إتلاف المال ، وإذا كان الإنسان قد أُبيح له أن يلبس الخفين نظرًا للحاجة فإنه لا حاجة إلى قطعهما ، فالصواب أنه لا يقطعهما .

يقول في الحديث: ( ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران ولا ورس ) هذا الشاهد أنه لا يجوز للمحرم أن يتطيب بما يعد طيبًا وله رائحة الطيب ، والورس ليس هو اللون الأحمر بل الورس نوع من الزهر له رائحة طيبة من جنس الورد ، قال: ( ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) لا تنتقب يعني لا تغطي وجهها بنقاب ولا تغطي يديها بقفازين . أما تغطية وجهها بدون نقاب فالصحيح أنه لا بأس به ويجب إذا كان حولها رجال ليسوا من محارمها . وقول من قال من العلماء: إن المرأة إحرامها في وجهها وأنه يحرم عليها أن تغطي الوجه فضعيف ؛ لأن النهي عن النقاب أخص من النهي عن التغطية ، ثم إن النقاب بالنسبة للوجه بمنزلة الثياب واللباس فالنقاب لباس الوجه فلا تنتقب .

وشدد بعض العلماء رحمهم الله فيما إذا وجب عن المرأة أن تستر وجهها في وجود الرجال الأجانب فقال لا بد أن تضع عمامة ـ هكذا ـ من أجل أن لا يمس الخمار وجهها . لكن هذا تشديد ما أنزل الله به من سلطان.

( ولا تلبس القفازين ) القفازان هما لباس الكف بالأصابع ، ويسمى في اللغة العامية شراب اليدين ، هذا هو الممنوع ، وأما لف المرأة بنحو كيس أو لف لفافة عليها فلا بأس به لأن هذا لا يُسمى قفازًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت