فهرس الكتاب
1450 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال صَلى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالعَصْرَ بِذِي الحُليْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلى البَيْدَاءِ حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَل بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَل النَّاسُ بِهِمَا فَلمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ قَال وَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلحَيْنِ قَال أبو عَبْد اللهِ قَال بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ (1)
(1) بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا الحديث فيه زيادة على التلبية أنه بين يد التلبية يسبح الله تبارك وتعالى ويُكبر ثم يُهل فيقول: سبحان الله ، الله أكبر ، لبيك اللهم لبيك . وسبق هل يُلبي من حين أن يصلي إذا كان يصلي ، أو إذا استوى على راحلته ، أو إذا استوى على البيداء بالنسبة لذي الحليفة ؟ وقلنا الراجح أنه يلبي من حين ما يغتسل ويصلي إذا كان هناك صلاة ثم يلبي ، ويليه أن يلبي إذا ركب ، وأما الانتظار إلى البيداء فقد وردت الأحاديث الصحيحة بأنه يلبي قبل ذلك . فأنت من حين ما تُحرم لب.
وفي هذا الحديث عدة مسائل ذكرها الراوي ، منها:
أنه أهلَّ بحج وعمرة ، أي قارنًا ، قال الإمام أحمد رحمه الله: ( لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا والمتعة أحب إلي ) والأحاديث الواردة في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم مختلفة في اللفظ لكنها متفقة في المعنى ، وقد جمع بينها العلماء رحمهم الله قالوا: فالأحاديث التي فيها أنه أفرد يعني أنه فَعَل فِعْل المفرد لم يأت بعمرة مستقلة بينها وبين حجه إحلال . ومن قال إنه تمتع أراد أنه أجزأه ما يُجزئ المتمتع من العمرة والحج في سفر واحد. ومن قال إنه كان قارنًا فهذا هو الواقع أنه كان قارنًا كما قال الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة: ( لا أشك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حج قارنًا والمتعة أحب إلي ) .
والمتعة أن يُحرم أولًا بالعمرة ثم يُحل منها إحلالًا كاملًا ثم يُحرم بالحج يوم التروية . وورد في حديث أنس بقوله: ( فَلمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ ) ومراده بالناس هنا الذين لم يسوقوا الهدي وأما الذين ساقوا الهدي فإنهم لم يحلوا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لولا أنني معي الهدي لأحللت معكم ) ).
ومن فوائد الحديث أيضًا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحر بدنات بيده قيامًا ولم يبين عددها ، لكن في صحيح مسلم من حديث جابر أن عددها كان ثلاثًا وستين بعيرًا وكان الذي أهداه مائة فنحر ثلاثًا وستين بعيرًا وأعطى علي أبي طالب ونحر الباقي . قال أهل العلم: وفي هذا أمر نفيسه وهو أنه كانت الإبل التي نحرها بقدر سنين عمره عليه الصلاة والسلام ؛ لأن عمره كان ثلاثًا وستين سنة .
وقوله ( قيامًا ) هذا هو الأفضل في الإبل أن تُنحر قيامًا ، فإن لم يُحسن كما هو حال غالب الجزارين ذبحها باركة مقيدة .
وقوله ( ذبح النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة كبشين أملحين ) يعني هذا في عيد الأضحى .