الصفحة 36 من 302

27 ـ بَاب مَنْ أَهَل حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلتُهُ

1451 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَال أَخْبَرَنِي صَالحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهمَا قَال أَهَل النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلتُهُ قَائِمَةً

28 ـ بَاب الإِهْلال مُسْتَقْبِل القِبْلةِ

وَقَال أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُالوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَال كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهمَا إِذَا صَلى بِالغَدَاةِ بِذِي الحُليْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلتِهِ فَرُحِلتْ ثُمَّ رَكِبَ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَل القِبْلةَ قَائِمًا ثُمَّ يُلبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِذَا صَلى الغَدَاةَ اغْتَسَل وَزَعَمَ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ فَعَل ذَلكَ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ فِي الغَسْل (1)

(1) قوله رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لا يوجب بهذا جميع ما سبق ؛ لأنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يزل يلبي حتى رمي الجمرة يوم العيد وأنه لم يقطع التلبية لأنه كان قارنًا . وأما استقبال القبلة قائمًا فهذا يحتاج إلى كلام في الشرح

تعليق من فتح الباري ج: 3 ص: 413:

قوله باب الإهلال مستقبل القبلة زاد المستملي الغداة بذي الحليفة وسيأتي شرحه . قوله إذا صلى بالغداة أي صلى الصبح بوقت الغداة وللكشميهني إذا صلى الغداة أي الصبح قوله فرحلت بتخفيف الحاء قوله استقبل القبلة قائما أي مستويا على ناقته أو وصفه بالقيام لقيام ناقته وقد وقع في الرواية الثانية بلفظ فإذا استوات به راحلته قائمة وفهم الداودي من قوله استقبل القبلة قائما أي في الصلاة فقال في السياق تقديم وتأخير فكأنه قال أمر براحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائما أي فصلى صلاة الإحرام ثم ركب حكاه بن التين قال وإن كان ما في الأصل محفوظا فلعله لقرب إهلاله من الصلاة انتهى ولا حاجة إلى دعوى التقديم والتأخير بل صلاة الإحرام لم تذكر هنا والاستقبلال إنما وقع بعد الركوب وقد رواه بن ماجه وأبو عوانة في صحيحه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائما أهل قوله ثم يمسك الظاهر أنه أراد يمسك عن التلبية وكأنه أراد بالحرم المسجد والمراد بالإمساك عن التلبية التشاغل بغيرها من الطواف وغيره لا تركها أصلا وسيأتي نقل الخلاف في ذلك وأن ابن عمر كان لا يلبي في طوافه كما رواه بن خزيمة في صحيحه من طريق عطاء قال كان ابن عمر يدع التلبية إذا دخل الحرم ويراجعها بعد ما يقضي طوافه بين الصفا والمروة وأخرج نحوه من طريق القاسم بن محمد عن ابن عمر قال الكرماني ويحتمل أن يكون مراده بالحرم منى يعني فيوافق الجمهور في استمرار التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لكن يشكل عليه قوله في رواية إسماعيل بن علية إذا دخل أدنى الحرم والأولى أن المراد بالحرم ظاهره لقوله بعد ذلك حتى إذا جاء ذا طوى فجعل غاية الإمساك الوصول إلى ذي طوى والظاهر أيضا أن المراد بالإمساك ترك تكرار التلبية ومواظبتها ورفع الصوت بها الذي يفعل في أول الإحرام لا ترك التلبية رأسا والله أعلم .

قوله ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وقيدها الأصيلي بكسرها واد معروف بقرب مكة ويعرف اليوم ببئر الزاهر وهو مقصور منون وقد لا ينون ونقل الكرماني أن في بعض الروايات حتى إذا حاذى طوى بحاء مهملة بغير همز وفتح الذال قال والأول هو الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى فقط قوله وزعم هو من إطلاق الزعم على القول الصحيح وسيأتي من رواية بن علية عن أيوب بلفظ ويحدث قوله تابعه إسماعيل هو بن علية قوله عن أيوب في الغسل أي وغيره لكن مقصود الترجمة لأن هذه المتابعة وصلها المصنف كما سيأتي بعد أبواب عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن علية به ولم يقتصر فيه على الغسل بل ذكره كله إلا القصة الأولى وأوله كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية والباقي مثله ولهذه النكتة أورد المصنف طريق فليح عن نافع المقتصرة على القصة الأولى بزيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة ولم يقع في رواية فليح التصريح باستقبال القبلة لكنه من لازم الموجه إلى مكة في ذلك الموضع أن يستقبل القبلة وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى وهما حديث واحد وإنما احتاج إلى رواية فليح للنكتة التي بينتها والله أعلم وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي عليه في إيراده حديث فليح وأنه ليس فيه للاستقبال ذكر قال المهلب استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب لأنها إجابة لدعوة إبراهيم ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله قال وإنما كان بن عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للإحرام .

الشيخ: المشكل يكون إذا أراد يلبي أن يستقبل القبلة ، هل نقول إذا أردت أن تُحرك اتجه إلى القبلة ويكون هذا مشروعًا أو نقول هي مصادفة لأن الذي يتجه إلى مكة من أي مكان يكون مستقبل القبلة ؟ فإذا استوت به راحلته وأراد ينطلق فقد استقبل القبلة ، وهذه لم أعلمها مكتوبة عند الفقهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت