الصفحة 39 من 302

30 ـ بَاب مَنْ أَهَل فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسَلمَ

كَإِهْلال النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسَلمَ

قَالهُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسَلمَ

1455 حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَال عَطَاءٌ قَال جَابِرٌ رضي الله عنه أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ عَليًّا رضي الله عنه أَنْ يُقِيمَ عَلى إِحْرَامِهِ وَذَكَرَ قَوْل سُرَاقَةَ. (1)

(1) كان علي رضي الله عنه قد أهل بما أهل به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبقي على إحرامه قارنًا ، وأما أبو موسى فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل إحرامه بالحج عمرة لأنه لم يسق الهدي .

وفيه دليل على سعة النسك وأنه يصح الإحرام بالشيء المجهول ؛ لأنك إذا قلت أحرمت بما أحرم به فلان فهو مجهول لا تدري أكان أحرم بعمرة أم بحج وعمرة ، لكن الحج واسع في النية .

طيب ، هل من قال الآن: أحرمت بما أحرم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل يصح أو لا يصح ؟ البخاري رحمه الله قال: ( من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كإهلال النبي ) فهل هذا القيد من البخاري يدل على أن الإنسان لو قال: أحرمت بما أحرم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، اليوم هل يصح أو لا يصح ؟ ظاهر كلام البخاري أنه لا يصح ، ولكن الظاهر أنه يصح ؛ لأن مراد القائل قوة التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقول أحرمت بما أحرم به النبي . فنقول له: إن كنت عالمًا فمعنى قولك هذا أنك أحرمت قارنًا وإن كنت جاهلًا فتُعلم فيُقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قارنًا . شوف الترجمة ، قيد البخاري هذا فيه إشكال .

تعليق من فتح الباري ج3 ص 416:

قوله: ( باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ) أي فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فجاز الإحرام على الإبهام ، لكن لا يلزم منه جواز تعليقه إلا على فعل من يتحقق أنه يعرفه كما وقع في حديثي الباب ، وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم لما شاء لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك وهذا قول الجمهور . وعن المالكية لا يصح الإحرام على الإبهام وهو قول الكوفيين .

الشيخ: يعني أصحاب أبي حنيفة رحمه الله .

متابعة التعليق: قال ابن المنير: وكأنه مذهب البخاري لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن ؛ لأن عليا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب الإحرام فلا يصح ذلك والله أعلم . وكأنه أخذ الإشارة من تقييده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم .

الشيخ: هذا الفتح أو العيني ؟

القارئ: هذا فتح الباري ، العيني غير هذا .

الشيخ: نعم إيش يقول ؟

القارئ: يقول: أي هذا باب في بيان من أهل أي أحرم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشار بهذا إلى جواز الإحرام على الإبهام ثم يصرفه المحرم لما شاء لكون ذلك وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك . وقيل: كأن البخاري لما لم ير إحرام التقييد ولا الإحرام المطلق ثم يعين بعد ذلك أشار بهذه الترجمة بقوله: ( باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلاله ) إلى أن هذا خاص بذلك الزمن فليس لأحد أن يُحرم بما أحرم به فلان بل لابد أن يُعين العبادة التي يراها ودعت الحاجة إلى إطلاق والحوالة على إحرامه صلى الله عليه وسلم لأن عليًا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالا على النبي صلى الله عليه وسلم . فأما الآن وقد استقرت الأحكام وعُرفت مراتب وكيفيات الإحرام . ا.هـ.

قلت: هذا الذي قاله سلمناه في بعضه ولم نسلم في قوله: كأن البخاري لم ير إحرام التقييد ولا الإحرام المطلق أشار بهذه الترجمة إلى أن هذا خاص بهذا الزمن ؛ لأنه ذكر في الترجمة مطلقًا من أهل بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن أين تأتي هذه الإشارة إلى ما ذكره ؟ فالترجمة ساكتة عن ذلك ولا يُعلم رأي البخاري في هذا الحكم ما هو فافهم .

الشيخ: الظاهر أن كلام ابن حجر أصح ، ووجهه أنه إذا كان الإنسان جاهلًا لا يدري أي الأنساك أفضل فعلقه بما أحرم به فلان لأنه يثق به ، وهذا له وجه لكن لو أن أحدًا قال: أحرمت بما أحرم به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهل هذا صحيح ؟ نقول: أما إن كان عالمًا بما أحرم به فكأنه قال أحرمت قارنًا ، وإن لم يكن عالمًا فلمحبته للتأسي قال هذا ويسأل كيف كان حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . طيب وإذا سأل وقيل كان قارنًا فهل يبقى على أنه قارن ؟ لا .. نقول: اجعله متعة إلا أن تكون قد سقت الهدي ، إن كنت قد سقت الهدي فاستمر في قرانك وإلا فاجعله عمرة لتصير متمتعًا .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، المتمتع بالعمرة إلى الحج له أحكام والقارن له أحكام ؟

الجواب: على كل حال نقول: إذا قال أحرمت بما أحرم به فلان قلنا صحيح ، واسأل فلان بماذا أحرم ، إن كان أحرم بعمرة متمتعًا فصحيح ، إن قال أحرمت قارنًا أو مفردًا قلنا لهذا الذي قال أحرمت بما أحرم به فلان قلنا له اجعلها عمرة ؛ لأن أبا موسى رضي الله عنه كان مع علي بن أبي طالب ومع ذلك قال أحرمت بما أحرم به النبي ، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( اجعلها عمرة ) )لأنه لم يسق الهدي ، أما علي فكان قد ساق الهدي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشركه في هديه .

سؤال: إذاعلق إهلاله راح الحج كله ،وأنا لا أدري ماذا صنع هو ؟

الجواب: الحمد لله له أن يصرفها إلى ما يشاء ، إذا لم يعلم حال الرجل الذي علق إحرامه بصفة إحرامه فيصرفه لما شاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت