فهرس الكتاب
1462 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهمَا قَال كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأ الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلخَ صَفَرْ حَلتِ العُمْرَةُ لمَنِ اعْتَمَرْ (1)
قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلينَ بِالحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُول اللهِ أَيُّ الحِل قَال حِلٌّ كُلُّهُ (2)
(1) هذا استنتاج باطل ( إذا برأ الدبر ) يعني دبر الإبل الذي يكون بسبب التحميل عليها تكون جروح على ظهورها ، يكون إذا برأ الدبر ، ومتى يبرأ ؟ بعد أشهر أو شهر أو شهرين . الثاني يقول: ( إذا برأ الدبر وعفا الأثر ) عفا الأثر يعني انمحى ، والمراد أثر الإبل ؛ لأنه كان في الأول هناك ما يسمونه بالطرق والجواب من آثار خفاف الإبل وحوافر الحمير والخيل . والثالث: ( وانسلخ صفر ) المراد صفر محرم ، انسلخ محرم ( حلت العمرة لمن اعتمر ) فيقال هذا كلام باطل والعمرة تحل في أشهر الحج وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم للتمتع بالحج .
(2) يعني هو حل كله حتى أوردوا عن النبي صلى الله عليه وسلم إيرادًا وقالوا: يا رسول الله نخرج إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًا ؟ ماذا أُريد بهذا ؟ جماع الإماء ، كيف نجامع بين العمرة والحج ونخرج إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًا ؟ قال: (( افعلوا ما أمرتكم به ) )وهذا يدل على أن الحل بين العمرة والحج للتمتع حلٌ كامل تحل به النساء ويحل به الطيب واللباس وكل المحظورات .
سؤال: أحسن الله إليكم ، أمره عليه الصلاة والسلام الصحابة بالحل هل يقال هو أمر للإباحة أو أمر للوجوب ؟
الجواب: لعلك تقول هل يقال إنه أمر سنة أو وجوب ، الصحيح أنه أمر سنة ، ولكنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يجب على الصحابة أن ينفذوا ؛ لأن مجاهرة الصحابة بمخالفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها فساد كبير ، فيقول من بعدهم: إذا كان الصحابة خالفوا الرسول فكيف لا نخالف ؟ ثم إن فعلهم لهذا تطبيق لهذه السنة عمليًا ، والتطبيق العملي قد يكون أبلغ من المثال القولي ، وهذا الذي ذكرته الآن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، هل فسخ الحج إلى العمر بالتمتع هل هو واجب أو سنة أو فيه تفصيل ؟ أكثر العلماء على أنه سنة ، وأعني بأكثر العلماء الذين يجوزون الفسخ ؛ لأن من العلماء من منع الفسخ وقال لا يمكن أن يفسخ الإنسان حجه إلى عمرة أبدًا . لكن هذا القول ضعيف جدًا ولا معول عليه . ومنهم من قال هو سنة مطلقًا . ومنهم من قال هو واجب مطلقًا . ومنهم من فصَّل قال: هو واجب في حق الصحابة رضي الله عنهم من أجل تثبيت السنة وتطبيقها .
ولا يخفى علينا جميعًا أن هناك فرقًا بين أن يعصي الإنسان أوامر أبيه مجابهةً وبين أن يعصي ذلك في وقت آخر ، بينهما فرق عظيم . فالصواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله أن ذلك واجب في حق الصحابة رضي الله عنهم سنة في حق غيرهم . ولهذا قال أبو ذر رضي الله عنه ، قال: إنها ليست عامة ولكنها لنا خاصة. يعني الصحابة ، ومراده بذلك الوجوب ، أفهمت ؟